فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الأخبار المجوّزة لأخذ الزيادة الحكميّة
بتقريب: أنّ القرض ليس فيه اقتضاء تسديد الدين في أرض معيّنة، و ماهيّته لا تقتضي أرضاً معيّنة. نعم، تقتضي أرضاً ما، و حينئذٍ فهل يمكن أن يعيّن فيه أرضاً؟
الظاهر أنّه لا مانع منه، بل لا بدّ من تعيينها، و على فرض الاطلاق ينصرف إلى بلد الإقراض.
و ما يقال من أنّ إطلاق الأرض ينصرف إلى كون بلد الأداء هو بلد الإقراض، فهو في الحقيقة نوع تعيين بقرينة الاطلاق- أي إرسال اللفظ من دون قرينة خاصّة- و هذا ليس من اقتضاء ماهيّة القرض، بل من باب قرينة الإطلاق، فحيث أنّ ماهيّة القرض تقتضي أرضاً ما لأداء الدين، فحينئذٍ تعيين هذه الخصوصيّة لا مانع منه أو لا بدّ منه.
و هذا هو محلّ البحث في باب الدين و الرهن.
فذهب جماعة من الفقهاء إلى جواز تعيين الأرض و إن صاحَبَ منفعة، و هذا يدلّ على جواز زيادة المنفعة.
و لقائل أن يقول: إنّ الرواية تدلّ على جواز اشتراط أرض معيّنة و لا يرفع اليد عن تلك الدلالة، و لا تدلّ على جواز اشتراط الزيادة الحكميّة، فإنّ دلالتها على جواز اشتراط أرض معيّنة من ذاتيّ القرض فلا يقاس على اشتراط شيء ليس من ذاتي القرض.
و الجواب عنه: بأنّه لو كان مطلق الزيادة محرّماً في القرض لوجب أن يشترط المقرض على المستقرض أرضاً ليست فيها منفعة حكميّة إن كان بلد الإقراض فيجب أن يشترط بلد الإقراض، لكي لا تشترط الزيادة. و على كلّ حال، يجب أن يشترط بلداً لا تكون فيه زيادة حكميّة.
ضعيف؛ لأنّ عقد القرض شرّع لأجل قضاء الحوائج و اشتراط أرض ليست فيها زيادة حكميّة حرج يتنافى مع الأغراض و الحِكَم التي شرّع عقد القرض لها.
٦- صحيحة أبي الصباح: عن أبي عبد اللّه عليه السلام «في الرجل يبعث بمال إلى أرض، فقال للذي يريد أن يبعث به: أقرضنيه و أنا اوفيك إذا قدمت الأرض.