فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - و أمّا الروايات التخلّصيّة في الربا المعاملي
و في رواية اخرى عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً» [١] مع ما ورد من التشديد في أمر الخمر و اللعن على أصنافه، حتّى غارس العنب، و الحارس، و الحامل؛ لكونهم أعواناً على هذا الحرام الخبيث، أ فلا يكون البيع ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً إعانة على ذلك؟!
إنّ هذا لا يعقل صدوره من المعصومين عليهم السلام، و لو فرضنا أنّ هذه هي حيلة للفرار عن الربا، فلا أقلّ من أنّها خلاف فرض العلوّ الأخلاقي فيهم عليهم السلام كيف يمكن ممارستها من قِبل الإمام عليه السلام؟ باعتبار أنّ الإمام عليه السلام يمهل في الأجل مقابل البيع المحاباتي؟ كما في رواية مسعدة.
هذا كلّه في الربا القرضي.
و أمّا الروايات في التخلّص عن الربا المعاملي، فهي و إن كان يوجد فيها صحاح، إلّا أنّ الخدشة فيها دلاليّة.
أوّلًا: إنّها واردة في بيع الصرف فقط، لا في مطلق البيوع، و إنّما خصّت بالصرف؛ لأنّ النقود كانت- قديماً- من المكيل و الموزون.
ثانياً: إنّها لم ترد في مطلق بيع الصرف، بل في نوع خاصّ منه، و هو البيع الذي لا يكون فيه ربا حقيقي من الناحية الاقتصاديّة، بل الشارع جعله رباً فهو رباً تعبّدي، و هذا الربا التعبّدي يتحايل عليه بأخبار الضميمة، فتلك الأخبار ليست حيلة لجميع الربا المعاملي.
فإنّ الروايات وردت في بيع دراهم وضحيّة- و هي الصحيحة- بدراهم مغلولة- أي مغشوشة- فيبيع- مثلًا- عشرة دراهم وضحيّة بعشرين درهماً غلّة، و هذا في الواقع ليس رباً حقيقياً؛ لأنّ قيمتها الاقتصاديّة هي كذلك، للفرق بين الصحيح و المغشوش، لكنّ الشارع جعل هذا النوع من البيع رباً أيضاً، و جعل أيضاً بجانبه حيلة للتخلّص
[١] ب ٥٩/ أبواب ما يكتسب به/ ٦.