فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٦ - الوجه السادس التضخّم و ماهيّة البيع و الإجارة
رجل استأجر أجيراً يعمل له بناء أو غيره، و جعل يعطيه طعاماً و قطناً و غير ذلك، ثمّ تغيّر الطعام و القطن من سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو زيادة، أ يحتسب له سعر يوم أعطاه أو بسعر يوم حاسبه؟ فوقّع عليه السلام: يحتسب له بسعر يوم شارطه فيه إن شاء اللَّه، و أجاب عليه السلام في المال يحلّ على الرجل فيعطى به طعاماً عند محلّه و لم يقاطعه ثمّ تغيّر السعر، فوقّع عليه السلام: له سعر يوم أعطاه الطعام» [١].
و هذه الرواية في عقد الإجارة إلّا أنّها ادرجت في أبواب أحكام العقود؛ لأنّ صاحب الوسائل رأى في مفادها جهة عامّة مشتركة مع بقيّة الروايات، و هي جهة تضخّم النقود، و لذا أدرجها في باب واحد.
ثمّ إن كان الضمير «فيه» يرجع إلى العمل، فالمراد أنّه يحتسب بسعر يوم التعاقد و لا مجال لأن يقال بأنّ الاجرة من الأوّل جعلت في الطعام، بل جعل النقد أوّلًا ثمّ تبدّل إلى الطعام، و لذا قال الراوي: «و جعله يعطيه طعاماً» و إن كان الضمير يرجع إلى الطعام، فالمراد يوم الصلح على الانتقال من النقد إلى الطعام.
و على أي تقدير، فإنّ فرض الرواية منبّه لاستشهاد للمقام ببحث شائع في باب البيع و الإجارة من أنّه لا يصحّ تبديل عين بعين في البيع و تبديل عمل بعين في الإجارة، بل لا بدّ من تبديل عين بمال في البيع و تبديل عمل بمال في الإجارة، و هذا ليس بحثاً إثباتيّاً يستحصل من أقوال اللغويّين، بل هو بحث تحليلي تخصّصي في ماهيّة المعاملتين، بل و يشير في الواقع إلى اختلاف ثبوتي، حيث إنّا إذا قلنا إنّ البيع هو تبديل عين بمال فيعني أنّ المقابلة و الموازنة في البيع يجب أن تكون بين نقد و عين.
و أمّا إذا قلنا إنّ النقد ليس دخيلًا، فتجعل العين مقابل العين، فتكون المعاوضة ليست موازنة في الماليّة بحسب القصد الأصلي الأوّلي، بل هي مقابلة شيء مرغوب فيه بالذات مقابل أخذ شيء آخر مرغوب فيه بالذات أيضاً بلحاظ منافعه الذاتيّة من
[١] ب ٢٦/ أبواب حكم العقود/ ح ٤.