فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٣ - حقيقة واسطيّة النقد بين الأشياء
الأوّلي- و هذا يسبّب هبوط قيمة العملة؛ لأنّ الانتاج الوطني- الذي هو غطاء النقد- محدود، بينما العملة ازدادت كمّية عددها فيختلّ التعادل بينهما.
الثانية: أن يتصاعد نفس المال أو يتنازل نتيجة كثرة الطلب على النقد أو لصفة الثبات في قيمته أو غير ذلك من الأسباب، و هذا ليس خلاف القرار، فلا تكون الدولة ضامنة.
الثالثة: أن يقلّ الانتاج، فهذا خلاف القرار الأوّلي فهي ضامنة.
الرابعة: زيادة قيمة المنتوج الوطني، فهي ضرر عليها لا على الواجد للنقد، و ليس خلاف قرارها الأوّل على نفسها، فهي منفعة للغير.
ثمّ يقع الحديث في الصفة الاخرى في النقد، و هي اختلاف حافظيّة أنواع النقد للقيمة الماليّة، و عليه فإنّ تنزّل الورق النقدي و تصاعده ما دام المتعامل غافلًا عن هذه الصفة في النقد، و هي قوّة حافظيّته للقيمة الماليّة و ثباتها، فيكون تحمّل التضخّم بسبب نفسه لا من المديون؛ إذ يجب على الدائن أن يدين المدين بشيء و نقد يحفظ الماليّة، ففي مورد الزواج- مثلًا- يلاحظ أنّ أولياء البنت إذا كانوا حذّاقاً في الامور الماليّة يشترطون في المهر الأرض أو الذهب لا الورق النقدي، حيث أنّ الفطن في المعاملة يقرّر عوضه في شيء احفظ للماليّة و أبقى للصفة الماليّة على درجتها أو يوجب نموّ الصفة الماليّة لا العكس.
فهذه الصورة من التضخّم لا يتحمّل مسئوليّتها المدين، حيث يمكن للدائن أن يتبادل بالدولار بدل أن يتبادل بالدينار مثلًا- الذي ليس له ثبات- إذ العلاقة بين ذوات الأشياء و الصفة الماليّة هو أنّ الذوات حافظة للصفة الماليّة بلحاظ منافعها، إن زادت المنفعة تزداد الصفة الماليّة فيها، و كذا العكس، فيجب أن يتحرّى المتعاقد في أي عقد فرض، شيئاً يحفظ الصفة الماليّة بنحو الثبات أو على التزايد، و لكنّ هذه الصفة يمكن مراعاتها فيما إذا كان الثبات و عدم الثبات مشخّص لدى نوع التعامل في ذلك الظرف لا ما كان خارجاً من الحسبان عند الكلّ، فيعزى إلى القضاء و القدر، فلا يمكن