فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥ - أمّا مثال الزكاة و الخمس
منسجم، فالصحيح أنّ فيه نحو تعلّق بالعين و تشخيص و صياغة هذه الملكيّة المرتبطة بالعين هو بتوسّط تحديد النسبة الماليّة كما هو الحال في الإشاعة، حيث لها أحكام و ضوابط، و كذا الكلّي في المعين له ضوابط خاصّة به، و كذا الكلّي في الذمّة، كذلك الحال في الملكيّة التي هي بدرجة الحقّ، فترتبط بالعين، و لها صياغة خاصّة، فهي ملكيّة من صنف خاصّ مرتبطة بالعين و تحدّد بالنسبة الماليّة.
و من آثار هذه الملكيّة أنّ صاحب العين لا يستطيع نقل العين تماماً قبل إخراج الخمس مع أنّ صاحب الصبرة في الكلّي في المعين يستطيع أن يتصرّف فيما عدا الصاع، و هو الذي يشخّص ذلك الصاع بخلاف الكلّي الإشاعي. فالاختلاف في الملكيّة بنحو الحقّ المالي و سائر الملكيّات أمر متصوّر، و صاحب الملكيّة بنحو الحقّ المالي له حقّ ملكيّة في العين بنحو يستوفيها من ماليّة العين، و ليس له أن يضع يده على العين، و إنّما هي بإرادة مالك العين، و مَن عليه الخمس، نظير الملكيّة في الكلّي في المعيّن، فإنّ التعيين يتمّ بإرادة من يملك الصبرة و هو البائع، لا بإرادة المشتري، و هاهنا أيضاً التشخيص ليس بيد أصحاب الخمس و الزكاة، بل بيد من عليه الحقّين.
غاية الأمر في الكلّي في المعيّن لا بدّ من تشخيصه في العين، و فيهما يمكن تشخيصهما في العين أو في البدل النقدي المالي، و هو يمثّل أيضاً نفس الحقّ الموجود. فهذا يقودنا إلى وجود أقسام من الملكيّة غير الأقسام الأربعة، و هذا مطلب كثير الفائدة نافع جمّ في الحقوق المستجدّة و في الماهيّات المعامليّة المستحدثة، و كذا في التعرّف على حقيقة الحقوق المعهودة السابقة المنتشرة في أبواب الفقه.
فإذا تبيّن ذلك ظهر أنّ هذه الأمثلة منبّهة إلى الحلّ في القسم الثاني من الحقوق المستحدثة التي هي تصرّف و تجزئة في السلطنة على الملك في الظاهر، و هو أنّ واقعها نقل أنحاء حزمة خيوط الملكيّة المتعلّقة بالعين؛ لأنّ «النّاس مسلّطون على أموالهم» و الإضافة في «أموالهم» هي الملكيّة فكما ينقلون الملكيّة برمّتها في البيع قد ينقلون شعبة منها في الإجارة و قد ينقلون شعبة منها في الرهن أو الوقف فالوقف