فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣ - الوجه الرابع ملازمة التجديد في الحقوق للتجديد في ماهيّة المعاملات
السلطنة في الرتبة الثالثة مختصّة بالشارع و المقنّن.
فالنّاس مسلّطون على أموالهم يتناول السلطة على العين و السلطة على ملكيّة العين، و ليس مفاده على السلطة على الملكيّة، و هو ما يعبّر عنه في الكلمات بأنّ النّاس مسلّطون على أموالهم لا على أحكام التصرّفات في أموالهم، فلا بدّ من التمييز بين النمطين من الحقوق، أي التمييز بين النمطين من التصرّفات.
و يتّضح ذلك بأمثلة النمط الأوّل، مثل أن يوجر المالك العين المملوكة، فإنّ ذلك سلطنة على ملكيّة المنفعة بنقلها إلى الغير، و يسمّى تمليك المنفعة- سواء بنينا على أنّه تصرّف في العين أو المنفعة ابتداءً، و بتبعه يكون تصرّفاً في ملكيّة العين و ملكيّة المنفعة أم بنينا على العكس من أنّه تصرّف في ملكيّة العين و المنفعة، و بتبعه التصرّف في ذات المنفعة-.
و مثل أن يعير المالك الغير، فإنّ العارية تسليط على المنافع لا على ملكيّة العين و المنافع، و نظير الهدية فإنّها تسليط على ملكيّة العين بنقلها إلى الطرف الآخر فيتصرّف في الملكيّة بنقلها و إعدامها.
و الحقوق المستجدّة المتولّدة من هذا النمط من التصرّفات لا غبار على صحّتها و تقريرها.
أمّا النمط الثاني من التصرّفات فهو نظير أن يجعل للغير السلطنة و الولاية على ملكيّة المنفعة أو العين بأن للغير أن يوجرها أو يبيعها، فهذا الجعل عبارة عن نقل سلطنته على الملكيّة إلى الغير مع بقاء ملكيّة مالك العين، و هو ما يعبّر عنه بتسلّط الغير على الاستيجار، فهذا الجعل من السلطنة على السلطنة على الملك و حقّ السرقفليّة و نحوه من بعض الحقوق المستجدّة من هذا القبيل لا من القبيل السابق.
و نظير ذلك أيضاً اشتراط وكالة الزوجة في الطلاق، بل اشتراط مطلق الوكالة- سواء بنحو شرط النتيجة أم بنحو شرط الفعل- بحيث لا يستطيع الموكّل أن يرجع في الوكالة، فاستشكل فيها لا من حيث أنّ طبع الوكالة جواز الرجوع بعد كون اللزوم آتٍ