فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - مسألة ٢٧ يعتبر في التأمين تعيين المؤمّن عليه و ما يحدث له من خطر
هذا تمام الكلام في تقريب الوجه الثالث، و تماميّة هذا التخريج موقوفة على كون الماهيّة التي تُنشأ في عقد التأمين هي ماهيّة الهبة، و إلّا فهذا التخريج يعدّ حلّاً بديلًا للماهيّة التي تنشأ حالياً في الأسواق في عقد التأمين؛ إذ على تقدير التغاير لا يمكن تفسير عقد التأمين بالهبة المشروطة و هما لا يقصدانها، و من ثمّ هناك مؤاخذة في الحلول التي تبدى بأنّ اللازم فيها تطابقها مع الماهيّة القائمة في السوق المالي أو التجاري؛ إذ على تقدير التغاير مع الماهيّة القائمة لا يكون هناك فائدة في الحلّ، إلّا بأن ينبّه المقلّدون إلى إنشاء الماهيّة البديلة كحلّ مباين للتعامل الجاري، فالأوْلى في التخريجات و الحلول تطابقها مع الماهيّة القائمة الجارية في السوق، و بالتالي فمنهجة البحث في الماهيّات المستحدثة في مقامين:
١- تحرّي و تحليل الماهيّة الموجودة من كونها قديمة أو جديدة حقيقةً.
٢- و هو في طول الأوّل بأن لم يتمّ الحلّ فيه فيلتجئ إلى تخريج ماهيّة بديلة مستأنفة مع تنبيه سائر المكلّفين بقصدها بدلًا عمّا هو قائم.
و على ذلك فقول الماتن رحمه الله: «يجوز تنزيل...» مجمل بين كون العقد القائم في السوق هو هبة أو أنّ الهبة المشروطة استبدال لما هو قائم، فكان على الماتن رحمه الله التنبيه على مثل ذلك، فالأحرى أن يكون التعبير هكذا: يجوز استبدال التأمين بالهبة...، و لا يخفى أنّ هذه المؤاخذة بعينها جارية في الوجه الأوّل و الثاني المتقدّمة، و الظاهر أنّ الحلول الثلاثة بعيدة عن واقع ماهيّة التأمين الجارية حالياً في الأسواق، فهي غير مفيدة في العمل المتبادل في الأسواق من جهة أنّ الممارس خارجاً ليس هو ذلك البديل، و لا يسوّغ الإفتاء بجوازه و صحّته كون عقد الهبة المعوضة أو عقد الصلح ينتج نتيجة الماهيّة الممارسة في الأسواق، و يفيد أثرها لما تقدّم بيانه من أنّ الاشتراك في بعض الآثار لا يعني الاتّحاد في كلّ الآثار، و هذه ملاحظة فنيّة يجب مراعاتها في تحرير جميع المسائل المستحدثة المعامليّة، فكون البديل ينتج نفس الأثر لا يكون دليلًا على انطباقه على المعاملة الحديثة الجارية بين النّاس.