فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - الأوّل إنّ اشتراط القرعة يؤول إلى القمار
بازائه المال نفس الإقدام على معاوضة معيّنة، و يكون الإقدام عمل مالي له احترام و ماليّة؛ و ذلك لما في الترغيب في الإقدام على البيع من نفع مالي.
و قد تقدّم في أوائل هذا الكتاب أنّ هذه تسمّى بالماليّة القانونيّة، أي التي توجد بسبب التعاقد القانوني، و ليست للشيء في طبيعته الأوّليّة. و فيما نحن فيه القرض أو الصدقة أو البيع ليس تلفاً للمال، لكنّ الإقدام عليه جعل في مقابل التملّك المحتمل، فلولا التملّك المحتمل لما أقدم، و المشارطة الفوقانيّة مفروضة في البين. فالرضاء بالقرض مشروط بالقرعة، و هو أحد طرفي المعاملة، و الطرف الآخر لها هو المال المحتمل التملّك، و الإقدام في نفسه و إن لم يكن باطلًا، إلّا أنّ جعله مقابل التملّك المحتمل موجد لماهيّة القمار. فالمشارطة محقّقة لماهيّة المقامرة، و قد تقدّم أنّ الشرط في ضمن المعاوضات يؤول إلى معاملة فوقانيّة يقابل فيها بين المشروط و المشروط فيه.
الإشكال الرابع: و هو النقض بالشروط الفاسدة؛ إذ بعد كون المشارطة عبارة عن التراضي الفوقاني يكون المشروط الفاسد في طرف مقابل للمعاملة، و بعد بطلان الشرط الفاسد يبطل المشهور فيه مع أنّه لم يلتزم بذلك.
و الجواب:
أوّلًا: إنّ جماعة من الفقهاء ذهبوا إلى أنّ الشرط الفاسد يبطل المشروط فيه؛ لأنّ التراضي بالمعاوضة هو بقيد الشرط، أي ضمن التراضي الفوقاني.
ثانياً: إنّ من لم يبطل المشروط فيه التزم بثبوت الخيار للمشروط له في المشروط فيه، و ليس ذلك إلّا لكون الرضا و الالتزام بالمشروط فيه مرتبطاً و معلّقاً على الشرط، أي في قبال المشروط، فحيث لم يسلم للمشروط لا يُلزَم الطرف الآخر بإبرام المشروط فيه، فله أن يسترجعه، أي يزيله، بالفسخ. غاية الأمر حيث كان المشروط فيه ذا ماهيّة مستقلّة فيمكن له البقاء، و إن فسدت و زالت المعاملة الفوقانيّة، و في ما نحن فيه الحال كذلك، فإنّ القرض و الصدقة و البيع يصحّ في ذاته لكن لا يلزم به،