فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - التعامل الربوي مع الكافر
و من ثمّ قال صاحب الجواهر رحمه الله: الحكم بالجواز عند الأصحاب تخصّصي لا تخصيصي؛ لأنّه ليس في الواقع إنشاء حقيقي و لا إرادة جدّية؛ لأنّه فيء للمسلمين يملك بالاستيلاء، و لا يحتاج إلى المعاملة، فهو من باب الخروج عن الربا موضوعاً.
الثالثة: ما قاله المشهور من أنّه يجوز اشتراط الزيادة للمسلم على الكافر الحربي، و أمّا الذمّي فلا يسوغ الاشتراط عليه و لا الاشتراط له، حيث إنّ الذمّي محترم ماله و لا يتملّك بالاستيلاء بخلاف الكافر الحربي.
و تردّد في شمول كلماتهم للمعاهد من جهة أنّ ماله محترم، فيكون كالذمّي، و من جهة أنّه لم يستثنوه، فكالحربي، فما أفتى به المشهور من الجواز نظير قولهم بجواز شراء ابن الكافر من أبيه؛ إذ هو ليس شراء حقيقاً لعدم ملكيّة الكافر لابنه، بل الشراء توصّل لأجل الاستيلاء على الابن و استرقاقه.
و قال صاحب الجواهر رحمه الله: إنّ المعاملة حرام على الكافر- لو كانوا مكلّفين بالفروع- لأنّ الثمن لا يجوز له أخذه، سواء في المعاملة الربويّة أم في شراء ابنه، هذا و ليس في كلمات المشهور تصريح بما ذكره.
و أمّا أدلّة المشهور أو المجمعين فهي ما روي في أبواب الربا:
١- عن عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
ليس بين الرجل و ولده رباً و ليس بين السيّد و عبده ربا» [١].
٢- بهذا الإسناد، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ليس بيننا و بين أهل حربنا رباً، نأخذ منهم ألف درهم بدرهم، و نأخذ منهم و لا نعطيهم» [٢].
[١] ب ٧/ أبواب الربا/ ح ١. رواه الكليني عن حميد بن زياد، عن الخشّاب، عن ابن بقاح (ابن رباح أو ابن رياح في التهذيب)، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع.
«ابن بقاح» و «معاذ بن ثابت» لم يوثّقا، و «عمرو بن جميع» بتريّ ضعيف.
[٢] ب ٧/ أبواب الربا/ ح ٢.