فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - مسألة ٢ لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمّى في عرف اليوم بالايداع
و هنا نرجع إلى متن المسائل المستحدثة:
مسألة ٢: لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمّى في عرف اليوم بالايداع،
بلا فرق بين الايداع الثابت الذي له أمد خاصّ [١] بمعنى أنّ البنك غير ملزم بوضعه تحت الطلب، و بين الإيداع المتحرّك المسمّى بالحساب الجارى، أي أنّ البنك ملزم بوضعه تحت الطلب [٢].
نعم، إذا لم يكن الإيداع بهذا الشرط فلا بأس به.
حكم ما يدفع إلى البنك هو عدم جواز اشتراط الزيادة بعد ما كان قرضاً لا وديعة؛ إذ أنّ الوديعة و الأمانة تتقوّم بوجود، و بقاء العين التي تؤتمن، بينما في المعاملة البنكيّة لا تبقى العين، بل يتصرّف فيها البنك تصرّف المالك، فلذا كان التعامل الجاري في ما يسمّى بالإيداع أو الائتمان في الحسابات البنكيّة هي قرض حقيقة، و قد تقدّم البحث عن إمكانيّة تصوير الوديعة مع ذلك في الأبحاث السابقة.
نعم، هو إيداع بالمعنى الأعمّ اللغوي بمعنى مطلق الحفظ للماليّة، و هو يشمل القرض حيث يكون أحد أغراض و فوائد القرض هو حفظ ماليّة المال و إيداعها في ذمّة البنك و ائتمان البنك عليه، كما لو كان إنسان في بلاد مخطورة و لا يأمن أن يحتفظ بالمال في يديه، فحينئذٍ يقرض ذلك المال شخصاً آخر معتمداً و يشترط عليه التسليم في بلد آخر، فهذه الثمرة ممكنة الحصول من القرض من كون استبدال العين بالذمّة أءمَن لصاحب المال.
و سيأتي في المسألة (٥) في بحث البنوك الحكوميّة طريق من السيّد الخوئي رحمه الله
[١] الذي يسمّى ب (سپرده مدّت دار).
[٢] مثل القرض بشرط المدّة و لا بشرط المدّة، ففي الأوّل له إسقاط حقّ الطلب، فليس له حقّ المطالبة إلّا بعد هذه المدّة، و في الثاني هو الحساب الجاري، أي في أي وقت طلب ماله من الدين على البنك يمكن له أخذه.