فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - التأمّل على الثالث
و أمّا على القول الثاني، فلا يتمّ هذا الإشكال، كما لا يخفى.
فهذه تأمّلات في الحيلة المزبورة، و اتّضح أنّ حكمها مبتن على تنقيح الحال في مفاد قاعدة لا تبع ما ليس عندك، و شمولها لموارد المضاربة و نحوها، و كذا تنقيح الحال في قاعدة بطلان التعليق في المعاملات، و أنّ في الجعالة البديلة عن المضاربة تعليقاً أم لا؟ فإنّ في تمليك الشيء الجزئي الذي لم يوجد قضيّة منفصلة مانعة الخلوّ، حيث أنّه إمّا أن يكون تمليكاً فعليّاً فينطبق عليه قاعدة لا تبع ما ليس عندك أو تمليكاً تعليقيّاً على الوجود فينطبق عليه قاعدة بطلان التعليق، و حيث انتهى البحث إلى هاتين القاعدتين، فمن الحريّ تحرير الكلام فيهما، و قبل ذلك لا بدّ من الإشارة إلى ابتناء إحدى الحيل- البالغة الأهمّية، و الأوسع فائدة من غالب الحيل المطروحة في كلمات الأعلام- على تنقيح مفاد هاتين القاعدتين أيضاً، و هذه الحيلة- و قد تقدّمت [١]- هي: تصوير الودائع البنكيّة أنّها وديعة حقيقة لا قروض، و قد مال إليه السيّد الصدر رحمه الله، و بنى على إمكان تصوير ذلك خلافاً لما ذهب إليه مشهور متأخّري هذه الأعصار، و لما ذكره الشيخ الحلّي [٢] حيث بنى على أنّها قروض لا ودائع بشواهد ثلاثة، و كلام الصدر رحمه الله ناظر إلى ما استدلّ به من الشواهد:
الشاهد الأوّل: إنّ الزبون أو الذي يتعامل مع البنك لا يحتفظ له البنك بشخص ماله، و هذا خلاف الوديعة.
الشاهد الثاني: إنّه لو كانت وديعة و تلفت عند البنك من دون تفريط، فلا يكون ضامناً، مع أنّ الارتكاز المعاملي البنكي الجاري على الضمان، و هو موافق مع القرض.
الشاهد الثالث: إنّ البنك يأخذ الأرباح و يدفع قليلًا منها إلى المتعامل.
[١] في الحيلة الثامنة.
[٢] في بحوث فقهيّة.