فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - الأوّل إنّ الفرق بين المضاربة و القرض هو
و لذلك يكون رأس المال في مخاطرة قد يتلف و قد يتضاعف، ففي الحقيقة يشارك صاحب المال العاملَ في تعبه؛ إذ للمالك جهد مخزون، و للعامل الجهد المتحرّك فيتشاركان و إن كان كلّ الربح للمالك- بقاعدة أنّ النماء تابع للأصل- لكنّ الشارع أجاز بأنّ مقداراً كسريّاً مئويّاً من الأرباح يكون كأُجرة للعامل.
و أمّا في القرض فلم يخاطر المالك بماله؛ لأنّ ماله محفوظ في ذمّة المقترض، فالمقترض يتّجر بمال في الخارج متعيّن هو ملكه، فتكون الأرباح كلّها للمقترض و لصاحب المال رأس ماله فقط، ففي القرض تبدّل مال صاحب المال من النقدي إلى الذمّي، فيكون ماله محفوظاً في الذمّة.
و هذا هو مضمون صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث-: «أنّ عليّاً عليه السلام قال: من ضمن تاجراً فليس له إلّا رأس ماله، و ليس له من الربح شيء» [١].
و عندئذٍ نأتي إلى التساؤل، و هو أنّه قد ذكر في الاطروحة أنّ البنك يقوم بضمان الوديعة و التعهّد بقيمتها الكاملة للمودع في حالة خسارة المشروع، و قد تقدّم أنّه إذا ضمن رأس المال فيصبح قرضاً، فيعود المحذور.
و الجواب: أنّ ذلك في ما إذا ضمن العامل رأس المال، و هنا نفترض أنّ البنك- و هو طرف ثالث- هو الذي يضمن لأصحاب الودائع نقودهم، و هو لم يدخل العمليّة بوصفه عاملًا في عقد المضاربة لكي يُمنع فرض الضمان عليه، بل بوصفه وسيطاً بين العامل و رأس المال، فهو إذن جهة ثالثة يمكنها أن تتبرّع لصاحب المال بضمان ماله و يقرّر البنك هذا الضمان على نفسه بطريقة تلزمه شرعاً بذلك، إمّا بإنشاء الضمان بعقد خاصّ أو باشتراطه بنحو شرط النتيجة في عقد آخر أو بنحو شرط الفعل في ضمن عقد بأن يشترط المودع على البنك في ضمن عقد أن يدفع إليه مقداراً من المال
[١] ب ٤/ كتاب المضاربة/ ح ١. رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس.