فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - الحيلة العاشرة الوكالة في ايقاع المضاربة
المجتمع الرأسمالي- نرى أنّ القانون صاغها عن طريق تجزئتها إلى علاقتين قانونيّتين مستقلّتين:
إحداهما: علاقة البنك بالمودعين بوصفه مديناً و بوصفهم دائنين.
و الاخرى: علاقة البنك مع رجال الأعمال المستثمرين الذين يلجئون إلى البنك للحصول على المبالغ التي يحتاجونها من النقود، و في هذه العلاقة يحتلّ البنك مركز الدائن، و رجال الأعمال مركز المدين.
و معنى هذا أنّ البنك لم يعد في الاطار القانوني مجرّد وسيط بين رأس المال و العمل، أي بين المودعين و المستثمرين، بل أصبح طرفاً أصيلًا في علاقتين قانونيّتين و انعدمت بحكم ذلك، أي علاقة قانونيّة بين رأس المال و العمل، بين المودعين و المستثمرين- فأصحاب الودائع ليس لهم أي ارتباط دائن بمدين، كما أنّ رجال الأعمال المستثمرين غير مرتبطين بأحد سوى البنك بالذات الذي يدخلون معه في علاقة مدين بدائن- و البنك بوصفه مديناً للمودعين يدفع إليهم الفائدة إذا لم تكون ودائعهم تحت الطلب، و باعتباره دائماً للمستثمرين يتسلّم منهم فائدة أكبر.
و بذلك يرتبط نظام الإيداع و الإقراض بالربا المحرّم في الإسلام.
و الفكرة الأساسيّة لتطوير البنك على أساس إسلامي يصونه من التعاطي بالربا، ترتكز على رفض الصياغة القانونيّة الآنفة الذكر بعلاقة البنك بالمودعين و المستثمرين، و تعطي بدلًا عنها صياغة قانونيّة اخرى، تنشأ بموجبها علاقة قانونيّة مباشرة بين المودعين و المستثمرين، و يمارس البنك ضمنها دوره كوسيط بين الطرفين، و بذلك تصبح الصياغة القانونيّة لعلاقة البنك بالمودعين و المستثمرين أكثر انطباقاً على واقع تلك العلاقة.
فكما إذا نظرنا إلى واقع هذه العلاقة بصورة مجرّدة عن أي طابع قانوني، نجد أنّها لا تخرج عن معنى الوساطة يقوم بها البنك لإيصال رءوس الأموال التي تتطلّب مستثمراً إلى المستثمرين الذين يطلبون رأس مال يستثمرونه، كذلك حين ننظر إلى