فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - الحيلة السابعة بيع عملة بعملة اخرى
الآخر، و لأجله كانت رغبة النّاس في انحفاظ أموالهم في أحدهما أكثر من الآخر، كذلك في النقود، بل و هذا منشأ ربح الصرّاف في عمله، فمن ذكاء الصرّاف أن يبادل نقوده بنقود يعلم بأنّها ستزداد.
فإنّا لا نستطيع أن ندّعي أنّ النقود عبر اختلاف أسماء أجناسها متمحّضة في الماليّة و لا ميز لها و لا تختلف رغبات النّاس إليها.
فتحصّل: أنّ تلك الحيلة لا تعود إلى القرض حقيقة.
و لكنّ وجه الاحتياط في تلك الحيلة هو مسألة تعميم أحكام الصرف إلى النقود، فإنّ الربا في القرض بابه وسيع، قد يتوصّل إليه بأبواب اخرى- و إن لم تكن تلك الطرق كالقرض في تحصيل الربا- و الشارع قد يسدّها و قد لا يسدّها، و في الصرف سدّ الشارع الباب.
فإذا كانت عمدة أحكام الصرف غير مختصّة بالذهب، بل تجري في مطلق النقد، فحينئذٍ فيه أحكام الصرف حتّى مع تغاير العملتين، و إلّا فلو أغضى عن هذا الإشكال لكانت الحيلة السابقة أيضاً خالية عن الإشكال؛ لأنّ ربا المعدود لا مانع منه على ما تقدّم.