فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - الحيلة السابعة بيع عملة بعملة اخرى
و قد ذكر السيّد الصدر رحمه الله إشكالًا آخر على تلك الحيلة، و هو إنّ هذا التقريب:
«إنّما يتمّ في ما إذا لم ندّع قرضيّة هذه المعاملة أيضاً بحسب النظر العرفي بضمّ ارتكاز إلى الارتكاز السابق الذي كان فحواه أنّ كلّ معاملة مؤدّاها تبديل الشيء بمثله في الذمّة تعتبر قرضاً عرفاً و الارتكاز الجديد الذي لا بدّ من ضمّه هو ارتكاز النظر في باب النقود إلى ماليتها دون خصوصيّاتها، و هذا الارتكاز معناه أنّ المنظور إليه عرفاً من بيع ثمانية دنانير بكذا توماناً هو تبديل مالية بماليّة، و حينئذٍ يشمله عنوان القرض بالنحو المقرّر في الارتكاز السابق؛ إذ يصدق عليه أنّه تبديل الشيء إلى مثله في الذمّة؛ إذ بعد أن كان المركوز في النظر العرفي ملاحظة الماليّة فقط في الدنانير و التوامين التي وقعت مثمناً و ثمناً، فلا يبقى التغاير بين الثمن و المثمن إلّا في كون أحدهما خارجيّاً، و الآخر ذمّياً، و هذا معنى تبديل الشيء إلى مثله في الذمّة الذي هو معنى القرض بمعناه الارتكازي الأوسع الذي يشمل بعض البيوع أيضاً» [١].
فهذه الحيلة لا تتمّ أيضاً إذا تمّت الارتكازات المشار إليها.
و محصّله: أنّ حقيقة هذا البيع قرض بملاحظة أنّ الغاية من النقود ليست ديناريّة الدينار و دولاريّة الدولار، بل الغاية فيها ماليّتها، و في الواقع جهة الديناريّة و الدولاريّة- أعني خصوصيّة النقود و أساميها الخاصّة- ملغاة، و إنّما النقود تمثّل مقدار الماليّة فقط، و مع هذه الملاحظة تصير المعاملة قرضاً حقيقة؛ لأنّ قوام القرضيّة التوجّه إلى الماليّة و قوام البيع التوجه إلى الصفات و المنافع الشخصيّة، كما مرّ.
و لكنّ هذا الاشكال ضعيف؛ لأنّ النقود و إن كانت تمثّل مقدار الماليّة، إلّا أنّها تختلف في المحافظة على الماليّة، و به تختلف رغبات الناس إليها.
كما أنّ غير النقود- كالحنطة مثلًا- تمثّل مقداراً من المال، و لكنّها تختلف عن السيّارة في التحفّظ على الماليّة؛ لأنّ اختلاف القيمة السوقيّة في أحدهما أكثر من
[١] البنك اللاربوي/ ١٧٨ و ١٧٩.