فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - تحقيق في فقه تلك الروايات
لم يفعل لم يكن به بأس» [١].
و ظاهر قوله: «و الأحوط في ذلك...» راجع إلى التفاضل يداً بيد الذي حكم بعدم البأس فيه، من ثمّ ذكرنا أنّ الشيخ تنبّه إلى تعميم الحرمة لمطلق المثلي.
و قال أيضاً: «و ما يباع بالعدد فلا بأس بالتفاضل فيه يداً بيد و الجنس واحد، و لا يجوز ذلك نسيئة مثل البيضة بالبيضتين، و الجوزة بالجوزتين، و الحلّة بالحلّتين، و ما أشبه ذلك» [٢].
و قال أيضاً: «لا يكون ربا إلّا في ما يكال أو يوزن، فأمّا ما عداهما فلا ربا فيه.» [٣]
و ظاهر ما نقلناه أوّلًا مع تعبيره اللاحق متدافع، فكيف يجمع بينهما؟
و قد جمع المحقّق رحمه الله بينهما، تارة بحمل «لا يجوز نسيئة» على الكراهة، و اخرى بحمل الحرمة على باب غير باب الربا، كعدم التقابض في الصرف [٤].
و عبارة الشيخ رحمه الله الاولى قرينة على أنّ الالتزام بعدم الجواز هو من باب الاحتياط لا الفتوى، حيث قال: «و الأحوط في ذلك أن يقوّم...» بناءً على رجوع قوله هذا إلى:
«لا يجوز النسيئة».
و قوله: «و إن لم يفعل لم يكن به بأس» صريح في الجواز، فيحمل كلامه على الكراهة.
و هناك جمع ثالث، و هو الأظهر، و هو أنّ عبارة الشيخ الأخيرة النافية للربا في غير المكيل و الموزون موردها التعارض يداً بيد مع التفاضل.
هذا و يمكن الاستدلال على تعميم حرمة الربا في المكيل و الموزون إلى مطلق
[١] النهاية و نكتها ٢/ ١٢٠- ١٢١.
[٢] النهاية و نكتها ٢/ ١٢٥.
[٣] النهاية و نكتها ٢/ ١١٨.
[٤] النهاية و نكتها ٢/ ١١٨- ١١٩.