فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الإشكال الثالث هو بطلان المعاملة بلحاظ غطاء العملة
بقي في هذا الإشكال نقطة اخرى، و هي أنّه ما هو مقتضى القاعدة عند الشكّ في أنّ العملة وثيقة أو نقد لها ماليّة؟ و عند الشكّ في أنّ الغطاء متمحّض في الذهب أو تنضمّ إليه أشياء اخرى؟
قيل: إنّ مقتضى القاعدة هي الصحّة؛ لأصالة الصحّة و استصحاب عدم المخصّص لعموم (وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا) [١] غير الربا البيعي، أي ثبت خروج الربا البيعي من هذا العموم بالدليل فيبقى الباقي.
أقول: و في كلا الدليلين نظر: أمّا أصالة الصحّة، فهي تجري بعد وقوع المعاملة و الشكّ في الخلل، لا حين إجراء العقد.
مضافاً إلى أنّ مجرى أصالة الصحّة هو احتمال وجود خلل في العمل، كعدم الموالاة في الصلاة، و عدم صحّة اللفظ في الإنشاء، و لا تجري عند الشكّ في موضوع المعاملة كالشكّ في ماهيّة نفس المبيع، هل له ماليّة أو لا؟
و لا عند الشكّ في كون العوضين أو المتعاقدين واجدين لشرائط الصحّة؛ لأنّ دليل هذا الأصل هو بناء العقلاء، و ذلك البناء غير موجود في هذه الموارد.
و أمّا استصحاب عدم المخصّص فهو لا بدّ أن يكون من باب استصحاب العدم الأزلي، لا عدم الحالة السابقة؛ لأنّ العملة إمّا أن تكون وثيقة عند إنشائها و اعتبارها، أو نقداً لها ماليّة بالذات، فليست لها حالة سابقة حتّى تستصحب، فلا بدّ من استصحاب العدم الأزلي، و في جريانه خلاف، و إن كان الصحيح عندنا جريانه، و لكن مع ذلك لا يفيد في ما نحن فيه؛ لأنّ الثابت في محلّه أنّ جريانه متوقّف على ما إذا كان المخصّص غير منوّع للعام، و أمّا إذا كان منوّعاً للعام فلا يجري.
توضيحه: إذا ورد دليل مفاده: «يا أيّها الذين آمنوا كُتب عليكم كذا»، و جاء دليل مخصّص يُخرج النساء عن العموم، فلا يكون هذا من باب عموم خرج منه النساء؛
[١] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.