فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الإشكال الثالث هو بطلان المعاملة بلحاظ غطاء العملة
النقديّة لا على الغطاء. نعم، هناك سندات اخرى بنكيّة متداولة بين الدول كوثيقة على الغطاء.
ثانياً: إنّ الوضع الاقتصادي- الآن- يختلف عمّا قبله؛ و ذلك لأنّ الغطاء كان في الستّينات و قبلها هو الذهب وحده، فيرد الإشكال، إلّا أنّه مع تطوّر علم النقد و المال صار الغطاء النقدي هو جملة من الموارد الطبيعيّة و المنتوجات الوطنيّة، كالذهب و الفضّة و النفط و الخدمات المشتركة الوطنيّة و غيرها ممّا يبتني عليها اقتصاد الدول، فيكون بيع العملة بالعملة هو بيع جملة- من ذهب و نفط و غيرهما- بجملة اخرى، فينصرف كلّ إلى خلافه، كما في بيع ذهب و فضّة بذهب و فضّة، فيجوز التفاضل على أساس ذلك الانصراف.
نعم، لو فرض أنّ دولتين كان الغطاء فيهما هو النفط وحده و لا غير، فقد يسلّم بالإشكال في بيع عملتيهما، حيث يكون من باب بيع المكيل و الموزون، و لا يجوز التفاضل فيه، و لكنّه فرض نادر في زماننا.
هذا، و لكن يشير بعض الدراسات الاقتصاديّة إلى وجود نوعين من الغطاء، أحدهما مباشر، و الآخر غير مباشر.
فالمباشر ما زال يتكوّن من الذهب- حتّى في عصرنا هذا- و غير المباشر- الذي هو كغطاء للغطاء المباشر- يكون المنتوجات الوطنيّة.
و الشاهد على ذلك: إنّ الدول إذا أرادت أن تخفض قيمة نقدها أو ترفع قيمته، فإنّها تقلّل من كميّة الذهب الموجود في الخزينة أو تزيده، و هذا يعني إنّ الغطاء المباشر للعملة التي تكون العملة حاكية عنه هو الذهب، فيبقى الإشكال على حاله.
و فيه تأمّل؛ لأنّ المشاهد- الآن- عند دراسة ميزانيّة أي دولة أنّ الغطاء المباشر للنقود هو الذهب الموجود في الخزانة، و الأشياء الثمينة الموجودة فيها، و العملات الصعبة، هذا كافٍ في دفع الإشكال في المقام ليكون ما يجري التعامل عليه من الغطاء مختلفاً، فعند التبايع ينصرف كلّ إلى خلافه.