فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - الإشكال الأوّل الذي ذكره السيّد الخوئي رحمه الله
المقترض الذي له أن يرجع نفس العين أو غيرها، و لذا لا يعتبر هذا الرجوع فسخاً لعقد القرض.
و تظهر ثمرته في ما إذا كان في عقد القرض شروط معيّنة، فإنّه يجب الوفاء بها حتّى بعد تسديد الدين بنفس العين المقترضة؛ لأنّ القرض لم ينفسخ و إرجاع العين ليس من باب فسخ العقد، بل إنّما هو من باب سداد الدين أو الوفاء بغير الجنس من باب المصالحة في مقام الإبراء.
فإذن في القرض التمايز في افق الإنشاء موجود أيضاً، فصرف هذا التغاير لا يوجب بيعيّة العمل المعاملي، فبهذا المقدار لا تنتفي حقيقة القرض في المقام.
إن قلت: إنّ امتياز القرض عند البيع هو أنّ القرض و إن كان الضمان فيه بشيء كلّي- لا بنفس العين المقترضة- إلّا أنّ كلّيّة المال الضماني تكون بنحو تشمل نفس العين المقترضة أيضاً، بخلاف البيع، فإنّ كلّيّة العوض ليست بنحو تشمل نفس العين المبيعة.
قلت: و مع ذلك كلّه، لا يُنفى التغاير في صعيد الذهن في القرض؛ لأنّ الكلّي و إن كان يشمل أحياناً نفس العين المقترضة، إلّا أنّه من البديهي وجود التغاير بين الضمان بالمثل بنحو كلّي و الضمان بنفس الشيء و إلّا لم يعدّ القرض من المعاوضة، بل هو دوران مال و رجوعه، و الحال أنّ البينونة في افق الإنشاء موجودة بين نفس العين المقترضة و بين المال المضمون.
٣- ما ذكر من النقض عليه بجواز بيع الدين بأقلّ منه أو بأكثر، حيث يسمّى بيعاً مع عدم وجود التغاير في البين [١]، فإنّه ورد في الروايات جواز بيع فرس بفرسين في الذمّة، أعني بيع القيمي بالقيمي مع الزيادة، و يجوز أن تدفع نفس الفرس الأوّل مع زيادة- أي الفرس الثاني- من دون أن يغيّر عنوان البيع، و أن يغيّر الجواز بالحرمة.
[١] هذا أيضاً للسيّد الصدر رحمه الله في البنك اللاربوي/ ١٧٥.