الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٧ - المسألة ٢٦ إذا نذر المشي في حجّه الواجب عليه أو المستحبّ
..........
الحرص على المال و توفيره، و إلّا فالركوب أفضل، ففي خبر أبي بصير عن الصادق ٧ انّه سأله عن المشي أفضل أو الركوب؟ فقال: «إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أفضل لنفقته فالركوب أفضل». و في بعض النسخ: ليكون أقل لنفقته. [١]
و قد كان الرواة يستدلّون على أفضلية المشي بفعل الحسن بن علي ٨ و لكن الإمام الصادق ٧ ذكر أنّ حجّه ماشيا لم يكن لادّخار المال، مستشهدا بأنّه كان يحج ماشيا و تساق معه الرحال. [٢]
إذا وقفت على ما هو الأفضل من القسمين فاعلم انّ للمسألة صورتين:
الأولى: أن ينذر المشي في حجّه الواجب أو المستحبّ إذا كان المشي فيه أفضل و أرجح من الركوب، فقد مرّ موضع الأرجح من المشي فلا شكّ في انعقاد النذر.
الثانية: ما إذا كان الركوب أفضل من المشي كما إذا حجّ لادّخار المال و توفيره، فقد اختار المصنّف صحة نذر المشي حيث قال: «هي في مورد يكون الركوب أفضل» و علّل ذلك بأنّ المشي في حدّ نفسه أفضل من الركوب بمقتضى جملة من الأخبار، و إن كان الركوب أرجح، فانّ أرجحيّته لا توجب زوال الرجحان عن المشي في حدّ نفسه.
و ربّما يورد بأنّه إذا كان الركوب أفضل فلا بدّ أن يكون المشي مرجوحا، فلا ينعقد نذره و لا يمكن أن يتقرّب إلى المولى بغير الأفضل، لأنّ أمره دائر بين أمرين لا ثالث لهما.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٣٣ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١٠.
[٢]. لاحظ الوسائل: ٨، الباب ٣٣ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٦، ٧، ٩.