الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - الشرط الأول الكمال بالبلوغ و العقل
..........
أيضا؛ أمّا إذا قلنا بعدم شرعية عباداته فواضح، و إن كان خلاف التحقيق كما أوضحنا حاله في كتاب الصوم؛ و أمّا على القول بالشرعية، فعدم الإجزاء هو مطابق للقاعدة، لأنّ إجزاء المستحب مكان الواجب، يحتاج إلى دليل، مع أنّ الدليل على خلافه كما في معتبرة مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه ٧- في حديث- قال: «لو أنّ غلاما حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كانت عليه فريضة الإسلام». [١]
و ربّما يقال أنّ المستفاد من الروايات أنّ الحجّ له حقائق مختلفة، فانّ الحجّ الذي يأتي به الصبي تختلف حقيقته مع حجّة الإسلام الثابتة على البالغين، و هذا بخلاف الصلاة، فانّ الصبي لو صلّى في أوّل الوقت ثمّ بلغ في أثنائه لا تجب عليه إعادة الصلاة، لأنّ المفروض أنّ صلاته صحيحة. [٢]
يلاحظ عليه: إنّ القول بأنّ حجّ الصبي يختلف حقيقة مع حجّ البالغ بعيد جدّا، فانّ العمل واحد، المكلّف و الصبي يختلفان بالبلوغ و عدمه كنفس الصلاة الصادرة عن البالغ و الصبي.
و الحقّ أنّ الفارق هو النص، و لعلّ للحجّ خصوصية تجب بعد البلوغ أيضا.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٣ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٢.
[٢]. معتمد العروة: ١/ ٢٥، كتاب الحجّ.