الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - الشرط الأول الكمال بالبلوغ و العقل
..........
شرط اتّفق عليه العقلاء، و دلّ عليه العقل، و لو لاه لزم التكليف بما لا يطاق، و يدلّ كلّ ما ورد في شأن العقل، و قد عقد في الوسائل بابا خاصّا له؛ ففي صحيحة محمد ابن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: «لما خلق اللّه العقل استنطقه- إلى أن قال:- أما إنّي إيّاك آمر، و إيّاك أنهى، و إيّاك أعاقب، و إيّاك أثيب». [١]
و يدلّ على شرطيته و شرطية البلوغ، حديث رفع القلم و جريه، أمّا الرفع فهو الحديث المعروف عن علي ٧ أنّه قال لعمر: «أ ما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة:
عن الصبي حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يفيق، و عن النائم حتى يستيقظ». [٢]
و أمّا الجري فهو موثقة عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ فقال: «إذا أتى عليه ثلاث عشر سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة، و جرى عليه القلم ...». [٣]
و ربّما يحتمل أنّ المرفوع هو قلم المؤاخذة برفع فعلية التكليف، لأنّ الظاهر من رفع القلم عنه رفع قلم السيّئات لا غير، فلا يدلّ على رفع الملاك، و لا رفع المشروعية. [٤]
يلاحظ عليه: أنّ الظاهر، رفع التكليف مطلقا فعليّا كان أو إنشائيا، بقرينة رواية «و جرى عليه القلم»، إذ المراد به هناك هو جعل التكليف عليه، بشهادة أنّ السؤال فيه عن الصلاة، لا عن الحدود و الديات. فلو لم يكن ظاهرا في رفع
[١]. الوسائل: ١، الباب ٣ من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١، الباب ٤ من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث ١١.
[٣]. الوسائل: ١، الباب ٤ من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث ١٢.
[٤]. المستمسك: ١٠/ ١٤.