الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٦ - المسألة ٨٠ لا يشترط وجود المحرم في حجّ المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها و بضعها
..........
«البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر» و دفعه بعدم الحقّ له عليها في هذا الحال، فلا يمين له عليها، يقتضي الإشكال في أصل سماع دعواه في ذلك باعتبار كونها هي المكلّفة، و قد رفع الشارع سلطنته عنها مع حصول شرائط استطاعتها عندها. [١]
أقول: للفرع صورتان كما أشار إليه السيّد الحكيم.
الأولى: إذا ادّعت الزوجة عدم خوفها من السفر، و الزوج يخاف عليها دون أن يكذّبها في عقيدتها، و من المعلوم أنّ هذه الدعوى غير مسموعة، لأنّ الموضوع لسقوط وجوب الحجّ هو خوف الزائر لا خوف الغير عليه، و المفروض أنّ المرأة غير خائفة و إن كان الزوج خائفا عليها، و نظير ذلك اغتسال الجنب بماء بارد، فإذا كان المغتسل غير خائف من البرد و إن كان الآخر يخاف عليه منه فلا يسقط التكليف بخوف الغير.
الثانية: إذا ادعت الزوجة انّها غير خائفة، و ادّعى الزوج انّها خائفة و يكذّبها في إظهار عدم خوفها، و هذا النوع من الدعوى مسموعة، و ذلك لأنّ المرأة تدّعي انّها مستطيعة فيجب عليها الخروج و السفر- و إن لم يأذن الزوج- و تستحق النفقة، و يسقط حقّ الاستمتاع ما دامت هي في السفر.
و أمّا الزوج فيدّعي عدم استطاعتها و انّها خائفة في نفسها، فلا يجوز لها السفر بلا إذن الزوج، و لو سافرت لسقطت نفقتها لنشوزها و لا يسقط حقّ الاستمتاع.
فعندئذ يكون الزوج مدّعيا، و الزوجة منكرة، فيترتب على هذه الدعوى أحكام المدّعي و المنكر.
[١]. جواهر الكلام: ١٧/ ٣٣١- ٣٣٢.