الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤ - المسألة ٨٠ لا يشترط وجود المحرم في حجّ المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها و بضعها
..........
فإن قلت: إنّ تخلية السرب من مقوّمات الاستطاعة التي لا يجب تحصيلها، و استصحاب المحرم للحفاظ على النفس و النفيس نوع عملية لتخلية السرب عن المزاحم و عنده لا يجب الاستصحاب.
قلت: المفروض انّ السرب مخلّى و القوافل تسير بأمان، لكن للمرأة خصوصية تلزمها على أن لا تسافر إلّا بمحرم أو ثقة أو غير ذلك، و هذا يعدّ من قبيل المقدّمات الوجودية للسفر كتحصيل جواز السفر و دفع الضريبة للعبور من بلد إلى بلد، كلّ ذلك إذا كان بذل المال، أمرا غير حرجيّ للمرأة.
نعم مع عدم الأجرة، أو كونها حرجية، لا يجب الحجّ، لعدم التمكّن من المقدمة. هذا إذا كان تحصيل الأمن متوقفا على استصحاب المحرم، و أمّا إذا كان متوقفا على وجود من تصحبه و إن لم يكن محرما وجب عليها استصحابه و إن لم يكن محرما، لأنّ الواجب تحصيل الأمن سواء تحقّق بالمحرم أو بغيره.
الفرع الثالث: إذا توقّف تحصيل المؤمّن على التزويج، فهل يجب أو لا؟
وجهان مبنيّان على أنّ تحصيل مقدّمات السفر مثل الراحلة و جواز السفر و غير ذلك، و قد تبع المصنف صاحب الجواهر في ذكر الوجهين بلا ترجيح لواحد منهما، قال في «الجواهر»: و هل يجب عليها تحصيل أصل المحرم حال توقّف الحجّ عليه فيجب عليها التزويج مثلا؟ إشكال. [١]
و اختار السيد الحكيم الوجه الثاني قائلا بأنّه كما يجب استصحاب المحرم في ظرف كونه محرما، يجب جعله محرما و استصحابه، لتوقّف الواجب المطلق عليه.
و إلّا لم يجب استصحاب المحرم الثابتة محرميته. [٢]
و يمكن أن يقال بوجود الفرق بين استصحاب المحرم و تحصيله، لأنّ
[١]. الجواهر: ١٧/ ٣٣١.
[٢]. المستمسك: ١٠/ ٢٣٢- ٢٣٣.