الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣ - المسألة ٨٠ لا يشترط وجود المحرم في حجّ المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها و بضعها
..........
و قد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت : على كفاية كون المرأة مأمونة كصحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه ٧ في المرأة تريد الحجّ ليس معها محرم، هل يصلح لها الحجّ؟ فقال: «نعم، إذا كانت مأمونة». [١] و قد ورد هذا المضمون في غير واحد من الروايات. [٢] و المراد من كونها مأمونة هو كونها غير خائفة على عرضها، و ليس المراد أن تكون هي بنفسها غير متهمة.
و في صحيحة معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن المرأة تحجّ إلى مكة بغير ولي؟ فقال: «لا بأس، تخرج مع قوم ثقات». [٣]
و أمّا الروايات النبوية فهي منصرفة إلى الظروف القاسية التي تخاف فيها المرأة على نفسها و عرضها، فعند ذلك يحرم عليها الخروج إلّا بمحرم قادر على الدفاع و الذب عن نفسها و شرفها، و أمّا إذا كانت الظروف هادئة و المرأة مطمئنة على نفسها و عرضها فالنهي منصرف عن هذه الصورة، و هذا ما فهمه المالكية و الشافعية فأفتوا بجواز سفرها مع الرفقة المأمونة كما مرّ.
ثمّ لا فرق في الحكم بين ذات البعل و غيرها، لإطلاق النصوص و خصوص صحيح معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن المرأة تحج بغير ولي؟
قال: «لا بأس، و إن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ، فأبوا أن يحجّوا بها و ليس لهم سعة فلا ينبغي لها أن تقعد، و لا ينبغي لهم أن يمنعوها». [٤]
الفرع الثاني: إذا توقّف الأمن على استصحاب المحرم أو غيره و لو بالأجرة يجب استصحاب المحرم.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٥٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٢.
[٢]. لاحظ الأحاديث: ٥، ٦، ٨ من ذلك الباب.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٥٨، من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٣.
[٤]. الوسائل: ٨، الباب ٥٨، من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٤.