الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٩ - المسألة ١٤ إذا كان مستطيعا و نذر أن يحجّ حجّة الإسلام
..........
١. وجوبه قبل النذر مانع عن وجوبه به يلاحظ عليه أوّلا: بالنقض، بصحّة اليمين على فعل الواجب و ترك الحرام، و قد عقد صاحب الوسائل بابا باسم «انعقاد اليمين على فعل الواجب و ترك الحرام فتجب الكفّارة بالمخالفة و قدر الكفّارة». ففي صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الأيمان و النذور و اليمين التي هي للّه طاعة، فقال:
«ما جعل للّه عليه في طاعة فليقضه، فإن جعل للّه شيئا من ذلك، ثمّ لم يفعل، فليكفّر عن يمينه». [١]
و ثانيا: بالحل، و ذلك لأنّه لا مانع من أن يستحق شيء واحد بسببين:
أحدهما: ذاتي، و هو كونه أوّل شهر رمضان. و الآخر: عرضي، و هو كونه مصداقا للوفاء الواجب بالنذر فما تعلّق به الوجوب الذاتي إنّما هو الصوم مثلا، و ما تعلّق به الوجوب العرضي إنّما هو الوفاء بالنذر، و اتّحد العنوانان مصداقا لا مفهوما، فما ذكره الشيخ من أنّه يستحقّ صيامه لغير النذر، غير مضرّ لما عرفت من أنّه لا مانع من تعلّق استحقاقين بشيء واحد.
٢. ليس لصيام رمضان إلّا حالة واحدة يلاحظ عليه: بأنّ عدم وجود حالة ثانية لصيام رمضان، غير مانع من تعلّق النذر، لأنّه لا يشترط في المنذور تساوي الحالتين حتّى يتعيّن إحداهما بالنذر، نعم ربّما يكون ذات حالتين، يتعيّن إحداهما بالنذر، كما في المستحب، و ترك المكروه.
و يظهر من السيد الحكيم وجه ثالث، و هو أنّ معنى وجوب صوم يوم من
[١]. الوسائل: ١٦، الباب ٢٣ من أبواب الأيمان، الحديث ١.