الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٠ - المسألة ١٤ إذا كان مستطيعا و نذر أن يحجّ حجّة الإسلام
..........
شهر رمضان، انّه مستحق للّه تعالى، و النذر مفاده الاستحقاق فلا يقع على المستحقّ، لأنّه لا يقبل التكرر في اليوم الأوّل لاجتماع المثلين، و لا التأكّد، لأنّه غير صحيح عند العقلاء، فالاستحقاق كالزوجية و الرقّيّة لا تقبل التكرر و لا التأكّد.
ثمّ ردّ ذلك بأنّ ثبوت الاستحقاق من أجل الوجوب ممنوع و أنّ الوجوب شيء و الاستحقاق شيء آخر.
ثمّ ذكر مانعا رابعا خاصا بباب الحجّ، و هو أنّ ظاهر قوله: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ انّه مملوك للّه تعالى و المملوك بالأصل لا يكون مملوكا بالنذر، ثمّ قال:
وليت المانعين ذكروا ذلك في نذر حجة الإسلام.
يلاحظ عليه: أنّه لو سلّمنا انّ اللام في قوله: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ، للتمليك فلا نسلّم كونها في قوله: «للّه عليّ كذا» للتمليك أيضا، و قد مرّ أنّ اللام فيه بمعنى الإخلاص و التقرّب.
إلى هنا ظهرت صحّة نذر ما وجب بالأصالة، سواء كان صوما أو حجّا، و أمّا التداخل فغني عن البيان، لأنّه قام بامتثال ما نذر و هو الحجّ الواجب للمستطيع.
الفرع الثاني: إذا تركه حتّى مات يقضى عنه من الأصل للنصّ، و أمّا كفارة الحنث فربما يقال بإخراجها من الأصل، لأنّها واجب مالي- و قد عرفت ما هو الميزان للواجب المالي و ليست الكفّارة منه- و ذهب السيد الخوئي إلى أنّها من الواجبات التي تسقط بموت صاحبها.
و الأحوط إخراجها من الأصل بإحراز رضا الورثة.
الفرع الثالث: إذا كان مستطيعا و نذر حجّة الإسلام و قيّده بسنة فأخّر عنها وجبت عليه الكفّارة لأجل حنث النذر.