الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٠ - الخامس الإسلام
..........
و قد تبعه صاحب الرياض و قال: لاختصاصه- دليل النافي- بمن لا معرفة له باللّه تعالى دون من يعرفه فلا بدّ من التفصيل بينهما بالانعقاد في الثاني دون الأوّل، كما في المختلف و التنقيح و المسالك. [١]
فلو قلنا بانعقاد يمين الكافر فاعلم أنّ المحلوف عليه لا يخلو من قسمين:
١. ما يتوقّف صحّة فعله على الإسلام كالعبادات، فعليه أن يسلم أوّلا ثمّ يأتي به على القول بعدم سقوطه في حال الإسلام و عدم شمول الجبّ لهذا النوع من الفرائض التي فرضها المكلّف على نفسه دون اللّه سبحانه كديونه و إلّا يسقط بالإسلام.
٢. ما لا تتوقف صحّته على الإسلام، كخدمة الأيتام و دفع عيلة الفقراء، فعندئذ يجزي فعله في حال الكفر أيضا.
إلى هنا تمّ الكلام في يمين الكافر و صحّة انعقاده و كيفية الخروج عن عهدة يمينه، فلنعد إلى الفرع الآخر.
٢. نذر الكافر صحّة و بطلانا قد عرفت أنّ المشهور عند جمع من علمائنا أنّ الإسلام شرط لانعقاد النذر، و قد مرّ بعض الكلمات. إنّما الكلام في دليله، و بما أنّ المحقّق هو أحد المفصّلين بين اليمين و النذر نأت بكلامه، قال: و يشترط مع الصيغة، نيّة القربة، فلو قصد منع نفسه بالنذر لا للّه لم ينعقد.
ثمّ قال في الفصل الثاني: و أمّا متعلّق النذر فضابطه أن يكون طاعة، مقدورا
[١]. رياض المسائل: ١١/ ٤٦٠.