الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٩ - الخامس الإسلام
..........
و كون الخطاب للمؤمنين، لا يمنع من التمسّك به بعد كون الكفّار محكومين بمفاد الآية.
٢. و صحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن أهل الملل يستحلفون؟ فقال: «لا تحلّفوهم إلّا باللّه عزّ و جلّ». [١]
فإن قلت: إنّ مفروض المسألة هو اليمين على الفعل أو الترك في المستقبل، و لا صلة له باستحلافهم في مقام الدعوى فجواز الاستحلاف في الثاني لا يكون دليلا على انعقاد يمينهم في الأوّل.
قلت: إذا قلنا بصحّة يمينهم في الدعاوي المتضمّنة باستحلال الأنفس و الأعراض و الأموال، فيكون المقام أولى بالصحّة.
نعم لو كان الكافر منكرا للخالق و عوالم الغيب، فالأدلّة منصرفة عنه، من غير فرق بين مقام الاحتكام و هذا المقام، لأنّ منصرف الأدلّة في باب الأيمان هو من يعتقد قداسته للمحلوف به حتّى يتضايق بالحلف به فلا يحلف إلّا إذا كان صادقا في مقام الدعوى أو إذا حلف فلا يحنثه، و أمّا المنكر للخالق، فلا معنى لإحلافه كما لا معنى ليمينه.
و ما ذكرناه هو الظاهر من صاحب المدارك في شرحه على المختصر النافع الذي ألّفه كالتكملة لكتاب أستاذه- المحقّق الأردبيلي- أعني: «مجمع الفائدة» فقال معلّقا على قول المحقّق: «و تصحّ اليمين من الكافر» ما هذا لفظه: الأصحّ وقوع اليمين من الكافر إذا كان مقرّا باللّه تمسّكا بالإطلاق و صحيحة الحلبي الماضية. [٢]
[١]. الوسائل: ١٦، الباب ٣٢، من كتاب الأيمان، الحديث ٣.
[٢]. نهاية المرام: ٢/ ٣٣٤.