الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٥ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
إلى غير ذلك من الكلمات الدالة على المنع، في عامة الصور، أو في بعضها.
و مع أنّ المشهور بين الفقهاء هو البطلان، اختار المصنف الصحّة بنقد كلّ ما استدلّ به على الفساد، و قد أشبع الكلام في المسألة، و كأنّه نسي أنّ كتابه رسالة عملية، و ليس بكتاب استدلالي، و نحن نبيّن مقاصده.
استدلّ للقول بفساد الحجّ بأمور:
١. الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه قال النراقي: فلو وجب عليه حجّ في ذلك العام، لم يجز له أن ينوب عن غيره بالإجماع للنهي عن الضدّ الموجب للفساد. [١]
و الاستدلال مبنيّ على أمور لم يسلّم واحد منها:
أ. ترك الضد الخاص (الحجّ عن الغير) مقدّمة للواجب، أي الحجّ عن نفسه.
ب. مقدمة الواجب، واجبة.
ج. إذا وجب الشيء (ترك الحجّ عن الغير) يحرم ضدّه العام، أي فعله.
د. انّ هذا النهي النابع من الأمر بالشيء- أي الحجّ عن نفسه- موجب للفساد.
و الأمور الأربعة ممنوعة.
أوّلا: ليس ترك الضد مقدّمة لفعل الضد. فإنّ الضدين اللّذين بينهما تمانع في مرتبة واحدة، فيكون عدم أحدهما في رتبة الآخر، فكيف يكون ترك أحدهما مقدّمة للآخر؟!
[١]. مستند الشيعة: ١١/ ١١٦- ١١٧.