الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٦ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
و ثانيا: أنّ مقدّمة الواجب ليس بواجب، لما قلنا في محلّه من عدم الحاجة إليه، لأنّه لو كان الأمر بذيها باعثا، فلا حاجة إلى الأمر المقدّمي، لأنّه يأتي بها قهرا، و إن لم يكن باعثا، يكون الأمر بها غير باعث، لعدم ترتّب الثواب و العقاب عليه خصوصا إذا كان معرضا عن إتيان ذيها.
و ثالثا: إذا وجب ترك الشيء (ترك الحجّ عن الغير)، فلا يكون فعله محرما فلا ينحلّ الأمر إلى أمر بالشيء و النهي عن ضده.
و رابعا: انّ النهي التبعي الغيري النابع من الأمر بشيء آخر، لما لم يكن كاشفا عن غضاضة في نفس الفعل، و مفسدة فيه، لا يكون كاشفا عن فساده، بخلاف النهي الأصلي النفسي، فلو تعلّق، يكون دليلا على فساده.
٢. عدم الأمر بالحجّ عن الغير إذا وجب الحجّ عن نفسه، لا يمكن الأمر بالوفاء بعقد الإجارة الذي مفاده وجوب الحجّ عن الغير، لاستلزامه إيجاب الضدين في وقت واحد.
يلاحظ عليه أوّلا: كفاية المحبوبية للعلم القطعي، فإنّ الفرد المزاحم للحجّ عن النفس، مثل الفرد غير المزاحم من الاشتمال على الملاك و المحبوبية، و انّما سقط أمره لأجل رفع محذور إيجاب الضدين.
و ثانيا: إمكان الأمر بالحجّ عن الغير بنحو الترتّب، فهو مأمور بالحجّ عن نفسه، و إن نوى العصيان به وجب الحجّ عن الغير، و هذا ما يعبر عنه بالوجوب الترتبي. و ليس المراد من العصيان، العصيان الخارجي، لوضوح سقوط الأمر بالأهم حينئذ و اختصاص الزمان بالأمر بالمهم، بل المراد نيّة العصيان، فيكون الأمر الثاني فعليّا في ظرف فعلية الأمر الأوّل و مقتضاه الأمر بالضدين و لا محذور فيه، و إنّما المحذور الأمر بالجمع بين الضدين، و قد أوضحنا حال الترتب في