الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٣ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
و لا يعمّ التطوعي الندبي. [١] و إليك كلمات العلماء في المقام:
١. قال المفيد: و من وجب عليه الحجّ فلا يجوز له أن يحجّ عن غيره. [٢]
و العبارة تعم الأوّلين دون التطوع.
٢. قال الشيخ: و متى عدم الرجل الاستطاعة، جاز له أن يحجّ عن غيره. [٣]
و دلالته بالمفهوم، و لا يعم التبرع.
٣. و قال في «المبسوط»: من وجبت عليه حجة الإسلام لا يجوز أن يحجّ عن غيره، و لا يجوز له أن يحجّ تطوعا، فإن تطوع وقعت عن حجة الإسلام، و إن حجّ عن غيره لم يجز عن غيره و لا عنه، لأنّ شرط الإجزاء عن الغير لم يحصل، فلا يجزي فيستحق عليه الأجرة بذلك. [٤] و عبارته تعمّ الأقسام الثلاثة.
٤. و قال في «الخلاف»: من قدر على الحجّ عن نفسه، فلا يجوز أن يحجّ عن غيره، و إن كان عاجزا عن الحجّ عن نفسه لفقد الاستطاعة، جاز له أن يحجّ عن غيره. و به قال الثوري. و قال مالك و أبو حنيفة: يجوز له أن يحجّ عن غيره على كلّ حال، قدر عليه أو لم يقدر، و كذلك يجوز له أن يتطوع به و عليه فرض نفسه. و به نقول.
و قال الشافعي: كلّ من لم يحجّ حجّة الإسلام، لا يصحّ أن يحجّ عن غيره، فإن حجّ عن غيره أو تطوع بالحجّ انعقد إحرامه عمّا يجب عليه، سواء كانت حجة الإسلام أو واجبا عليه بالنذر، و إن كانت عليه حجّة الإسلام فنذر حجّة، فأحرم بالنذر، انعقد عن حجّة الإسلام، و به قال: ابن عباس و الأوزاعي و أحمد و إسحاق. [٥]
[١]. مستند الشيعة: ١١/ ١١٦.
[٢]. المقنعة: ٤٤٢.
[٣]. النهاية: ٢٠٤.
[٤]. المبسوط: ١/ ٣٠٢.
[٥]. الخلاف: ٢/ ٢٥٥، كتاب الحجّ، المسألة ١٩.