الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - المسألة ٥٨ الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية
..........
العسر و الحرج.
هذا ما عند الشيعة و أمّا السنّة، فيظهر من الخلاف سكوت الباقين عن هذا الشرط سوى ابن سريج من الشافعية، لكن الظاهر من كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» اعتباره عند الحنفية و الحنابلة، دون المالكية.
قالت الحنفية: الاستطاعة هي القدرة على الزاد و الراحلة بشرط أن يكونا زائدين عن حاجياته الأصلية، كالدين الذي عليه، و المسكن، و الملبس، و المواشي اللازمة له، و آلات الحرفة و السلاح و أن يكونا زائدتين عن نفقة من تلزمه نفقتهم مدّة غيابه إلى أن يعود. [١] فانّ المواشي اللازمة، و آلات الحرفة كناية عن الرجوع إلى كفاية.
و يستفاد لزومه أيضا من كلام الحنابلة في تفسير الاستطاعة قالوا:
الاستطاعة هي القدرة على الزاد و الراحلة- إلى أن قال:- و نفقة عياله على الدوام. [٢]
نعم شددت المالكية في ذلك و قالوا: الاستطاعة هي إمكان الوصول إلى مكة و مواضع النسك إمكانا ماديا، سواء كان ماشيا، أو راكبا- إلى أن قالوا:- و إذا لم يوجد عند الشخص إلّا ما يباع على المفلّس، كالعقار و الماشية و الثياب التي للزينة و كتب العلم و آلة الصائغ وجب عليه الحجّ، لأنّه مستطيع. [٣]
ثمّ إنّ المصنّف ذكر في المسألة فروعا أربعة:
١. اشتراط الرجوع إلى كفاية.
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة: ١/ ٦٣٣.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة: ١/ ٦٣٥.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة: ١/ ٦٢٤.