الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - المسألة ٣٧ إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ
..........
٢. انّ التمليك- مع قطع النظر عن قبول الموهوب له- يتضمن إباحة التصرّف، التي اتّفقت كلمتهم- سوى ابن إدريس- في كفايتها للاستطاعة، و بعبارة أخرى: أنّ القبول شرط حصول الملكية و تحقّق الهيئة الشرعية، لا إباحة التصرّف فإنّها حاصلة و إن لم يكن هناك قبول.
و الوجه الثاني هو الظاهر من صاحب المستند حيث قال: فانّ الهبة، متضمنة للإباحة المتحقّقة بدون القبول أيضا، و إن كان تحقّق جزئها الآخر و هو التملّك، موقوفا على الاكتساب.
٣. منع كون هذا اكتسابا، خصوصا على ما قلناه من تحقّق الاستطاعة العرفية فانّ هذا أشبه ببيع المال لشراء الزاد و الراحلة، أو جواز السفر، و بطاقة الطائرة، و أخذ تأشيرة الدخول فكأنّ الجميع يعدّ إعمالا للاستطاعة لا اكتسابها.
نعم لو كان المستند هو روايات عرض الحجّ فلا بدّ من تقييد الوجه الثاني بالثالث، و هو اشتمال العرض على الحجّ، سواء كان تعيينيا أو تخييريا، دون مطلق العرض.
و أمّا القول الرابع، أعني: اختصاص الوجوب، بالعرض التعييني لا العرض التخييري و لا العرض المطلق بوجوه:
١. انّ المنساق من الروايات، هو صورة العرض التعييني لا التخييري.
يلاحظ عليه: أنّ البذل للأعم في الحجّ و زيارة الرضا ٧ يتضمن الإذن في التصرّف في ماله لغاية الحجّ، و هو كاف في الاستطاعة كما مرّ، فلو قلنا بانصراف الاخبار عن البذل و التمليك التخييري، لكنّهما يتضمنان في مورد التخيير، إذن الباذل للموهوب له، للتصرّف في ماله، و هو كاف في الاستطاعة من دون حاجة للاستدلال بالاخبار حتّى تأتي شبهة الانصراف.