الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥ - المسألة ٣٤ إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حجّ و عليّ نفقتك و نفقة عيالك
..........
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) أضاف بأنّه لو حصل الوثوق بالمانع فلم يسافر و انكشف الخلاف انكشف ثبوت الوجوب واقعا و استقر الوجوب عليه، كما لو اعتقد انّه فقير لا مال له و تبين بعد ذلك انّه غني مستطيع، فيجب عليه الحجّ و لو متسكعا.
يلاحظ عليه: بما عرفت من أنّ الواقع بما هو واقع لا يبعث و لا ينجز، و التنجيز شرط قيام الحجّة على الواقع، و لأجل ذلك يعتبر الوثوق في تنجزه.
و الرجوع إلى الأصول العقلائية في الاستطاعة المالية لا يكون دليلا على الرجوع في المقام، لأنّ مجراها في الأولى أمور لا يتمكّن المكلّف من العلم بها، كسلامته في الطريق و بقاء المال و عدم وجود الحائل و عدم طروئه و بقاء البذل، فيكون المرجع هو الأصول العقلائية، و هذا بخلاف المقام، فإنّ الطريق إلى معرفة حال الباذل مفتوح في وجه المكلّف، فلا يقوم الأصل العقلائي مقام اختبار المكلّف.
ثمّ إنّ ما أفاده أخيرا من أنّه لو حصل الوثوق بوجود المانع من بقاء الاستطاعة سقط الوجوب الظاهري، و لكن لو تبين خلافه يستقرّ عليه الحجّ.
أقول: إنّ ما أفاده مبني على أنّ العمل بالأمارة لا يفيد الإجزاء، و قد ثبت في محلّه انّ الأمر بالعمل بالأمارة يلازم الإجزاء و معنى الإجزاء انّ المولى اقتصر في مجال إطاعة أمره بما قامت عليه الأمارة.
ثمّ إنّ المصنّف أفتى بعدم اعتبار الوثوق، و استدلّ بأمرين:
١. صدق الاستطاعة.
٢. إطلاق المستفيض من الأخبار.
و كلاهما مورد تأمّل، و ذلك: