الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢ - المسألة ٣٤ إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حجّ و عليّ نفقتك و نفقة عيالك
..........
الظاهر من العلّامة هو الثاني قال: هل يجب على الباذل، الشيء المبذول أم لا؟ فإن قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحجّ على المبذول له ... و إن قلنا بعدم وجوبه، ففي إيجاب الحجّ إشكال، أقربه: العدم، لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب. [١] و تبعه في «جامع المقاصد» و قال: أمّا البذل لمجموعها، أو لبعضها و بيده الباقي، ففي وجوب الحجّ بمجرده قولان: أصحهما أنّه إن كان على وجه لازم كالنذر وجب، و إلّا لم يجب ما لم يقبل اشتراطه في عقد لازم، و نحوه كما في الهبة. [٢]
و أورد عليه المحقّق الخوئي بأنّ تعليق الواجب على غير الواجب كثير في الفقه، كتعليق وجوب القصر على السفر، و وجوب الإتمام على الحضر و الإقامة، و وجوب النفقة على النكاح إلى غير ذلك.
و الظاهر انّ النقض غير وارد، لأنّ موضع كلام العلّامة فيما إذا كان الموقوف، و الموقوف عليه، فعل شخصين كما في المقام حيث إنّ الحجّ فعل المبذول له، و البذل فعل الباذل، إذ من المحتمل جدّا انصراف الباذل عن البذل في أثناء العمل، و هذا بخلاف ما ذكر من الأمثلة فإنّ الموقوف و الموقوف عليه فعل شخص واحد.
و الأولى أن يقال: انّه قيد لم يرد وجوب البذل في الأدلة أوّلا، و أنّه على خلاف إطلاق الآية و الرواية ثانيا، و لعلّ مراده من قيد وجوب البذل للباذل، الوثوق ببقاء البذل إلى آخر زمن الحاجة.
[١]. التذكرة: ٧/ ٦٢.
[٢]. جامع المقاصد ٣/ ١٢٩.