الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - المسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين
..........
بالنذر ليس واجبا ابتدائيا نظير الصوم و الصلاة و إنّما هو واجب إمضائي بمعنى انّه إلزام من اللّه تعالى بما التزم المكلّف به على نفسه، فانّ الناذر يلزم على نفسه شيئا و اللّه تعالى يلزمه بالعمل به على نحو ما التزم به، فلا بدّ من أن يكون العمل الملتزم به في نفسه قابلا للإضافة إلى اللّه تعالى و من هنا اعتبروا الرجحان في متعلّق النذر.
ثمّ لا يكفي مجرّد الرجحان في نفسه (كزيارة الحسين ٧ بل لا بدّ في صحّة إضافة العمل إليه تعالى من ملاحظة سائر الملازمات و المستلزمات، كأن لا يكون العمل مستلزما لترك واجب أو إتيان محرم، و إلّا فلا يكون قابلا للإضافة إليه سبحانه، فزيارة الحسين ٧ يوم عرفة و إن كانت راجحة في نفسها و لكنّها إذا كانت ملازمة لترك الواجب- كالحجّ- لا يمكن إضافتها إلى اللّه سبحانه، و هذا نظير نذر قراءة القرآن من أوّل طلوع الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بحيث تفوت عنه صلاة الفجر، أو ينذر سجدة طويلة تستغرق جميع الوقت بحيث تفوت عنه الصلاة المكتوبة، و نظيره من نذر صوم اليوم الذي يجيء فيه مسافره فصادف يوم العيد، و لا ريب في انحلال النذر في أمثال هذه الموارد، و المقام من هذا القبيل فلا تصل النوبة إلى التزاحم فضلا عن أن يرفع النذر موضوع الاستطاعة.
فتحصل من جميع ما تقدّم: انّ النذر لا يزاحم الحجّ، لأنّ وجوبه مطلق غير مشروط بشيء غير الاستطاعة المفسرة في النصوص و القدرة الشرعية المصطلحة غير مأخوذة فيه، بخلاف النذر فانّه مشروط بأن لا يكون محلّلا للحرام و محرّما للحلال. [١]
يلاحظ عليه: أنّ القدر المتيقّن من رجحان المنذور كونه راجحا بالذات
[١]. معتمد العروة: ١/ ١٤٨، كتاب الحجّ.