الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - المسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين
..........
هذا حاصل النظرية، و إليك توضيحها:
إنّ رجحان المنذور- المشروط به صحّة النذر- يجب أن يكون مع قطع النظر عن دليل النذر، و مع مزاحمة النذر للاستطاعة إذا غضّ النظر عن دليل النذر يكون المنذور غير راجح، لأدائه إلى ترك الحجّ، و إنّما يكون المنذور راجحا بتوسط دليل النذر الرافع للاستطاعة، و المفروض انّ المنذور يجب أن يكون راجحا مع قطع النظر عن دليل النذر.
فهذا من جانب و من جانب آخر انّ الاستطاعة المعتبرة في وجوب حجّ الإسلام يجب أن تكون حاصلة مع غضّ النظر عن وجوب الحجّ، و في المقام إذا غضّ النظر عن وجوب الحجّ ترتفع الاستطاعة بالنذر و تصير النتيجة عندئذ [١] انّ الأخذ بأحد الحكمين يكون رافعا لموضوع الآخر، و ترجيح وجوب الحجّ على وجوب الوفاء بالنذر بلا مرجّح، و إن كان الحجّ أهمّ، لأنّ ترجيح الأهم إنّما يكون في المتزاحمين الواجد كلّ منهما لملاكه و يكون تزاحمهما في مقام الامتثال لا في المتواردين اللّذين يكون كلّ منهما رافعا لملاك الآخر، بل فيهما يتعيّن الرجوع إلى منشأ آخر للترجيح و هو الأخذ بالسابق دون اللاحق. و يؤيد ذلك صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به، ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام». [٢]
فانّه ظاهر في أنّ مطلق العذر رافع للفرض، و لا ريب في أنّ الوفاء بالنذر
[١]. أي عند ما كان المنذور غير راجح- مع قطع النظر عن دليله- و الاستطاعة غير حاصلة مع قطع النظر عن دليلها، و أمّا بالنظر إلى دليلهما، فكلّ يصلح لرفع موضوع الدليل الآخر.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٣.