الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - المسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين
..........
عذر، فيكون رافعا للفرض. [١]
يلاحظ عليه: أنّ فرض الأمرين: الأمر بالوفاء بالنذر، و الأمر بالحجّ إنّما يعدان من المتواردين اللّذين يكون كلّ منهما رافعا لملاك الآخر، إذا كانت الاستطاعة الشرعية مركبة من أمور منها عدم مزاحمة الحجّ لواجب آخر، فعند ذلك يصلح كلّ من الأمرين أن يرفع ملاك الآخر و موضوعه، فالأمر بالحجّ يرفع ملاك النذر لعدم كونه راجحا مع قطع النظر عن دليل النذر لاستلزامه تفويت الواجب.
كما أنّ الأمر بالوفاء بالنذر يرفع موضوع الحجّ، أعني: الاستطاعة لتقيدها بعدم المزاحمة و المفروض مزاحمة الحجّ للوفاء بالنذر.
و أمّا لو قلنا بأنّ الاستطاعة الشرعية عبارة عن الزاد و الراحلة و تخلية السرب و صحّة الجسم من دون تقييدها بعدم مزاحمته لواجب آخر لعدم وروده في الروايات المفسرة للاستطاعة، فعندئذ يكون ملاك الحجّ تاما و موضوعه متحقّقا، دون الوفاء بالنذر، إذ لم يثبت حينئذ رجحانه مع قطع النظر عن أمر النذر، بل ثبتت مرجوحيته.
و عند ذلك لا يكون المقام من قبيل المتواردين، بل و لا المتزاحمين، فإنّ المتزاحمين عبارة عن الأمرين الواجدين للملاك فيقدّم الأهم، و أمّا المقام فالملاك لأحد الأمرين دون الآخر.
ب: الحجّ يقدّم لعدم الملاك في النذر يقدّم الحجّ على النذر لكون الحجّ تام الملاك دون النذر، و ذلك لأنّ الوفاء
[١]. المستمسك: ١٠/ ١١٩- ١٢١.