الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - المسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين
..........
عليه المصنّف و السيد الحكيم- (قدّس سرّهما)- تبعا لما هو المشهور.
٢. تقديم الحجّ على النذر، لحصول الاستطاعة الشرعية بعامة أجزائها، من الزاد و الراحلة و تخلية السرب و صحة الجسم على ما في النصوص، و لم يثبت كون عدم المزاحمة من محقّقاتها، و أمّا النذر، فلكونه مفوّتا للواجب، صار غير راجح.
و يشترط في صحّة النذر كونه راجحا حين العمل و لا يكفي الرجحان حين النذر.
نعم يمكن أن يقال بتقديم الحجّ على النذر، لا لأنّ وجوب الحجّ و تمامية الاستطاعة، يرفع موضوع النذر و هو الرجحان، لأنّ استلزام عمل راجح لترك واجب، لا يجعله مرجوحا- كما حقّق في باب «الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه»- فموضوع كلّ من الواجبين متحقّق حسب دليله فيقع التزاحم بين الدليلين، فلا بدّ من إعمال مرجحات باب التزاحم، و من المعلوم أهمية حجّة الإسلام فلا يعارضها النذر.
فظهر ممّا ذكرنا انّ في الفرع قولين، و للقول الثاني مبنيين، فتقدّم الحجّ على النذر إمّا من باب التخصص، أو من باب ترجيح أحد الدليلين على الآخر، مع تحقّق موضوع كلّ منهما.
إذا عرفت ملخص الأقوال، فلندرس دليل كلّ واحد منها:
ألف: يقدّم النذر للمانع الشرعي عن الحجّ و حاصل هذه النظرية انّ كلّا من دليلي وجوب الوفاء بالنذر و العمل بالحجّ رافع لملاك الآخر فيتعيّن الرجوع إلى مرجّح و هو الأخذ بالسابق دون اللاحق تنزيلا للعلل الشرعية منزلة العلل العقلية، فكما أنّ العلل العقلية يكون السابق منها رافعا للاحق كذلك العلل الشرعية فيلغى احتمال كون اللاحق رافعا لموضوع السابق.