لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٨ - فی اجتماع الأمر و النهی/ تداخل الأسباب
حيث يفي بأن تكون تمامها واجباً أو مستحبّاً كما عليه فتوى جماعة من الفقهاء، فهذه الدعوى إمّا أن تكون من جهة أنّ صاحبها يرى الاختلاف في حقيقتهما، أو يكون مدّعاه كذلك بلحاظ أنّ الدليل قائم على احتياج كلّ مسبّب لسبب مستقلّ إذا اختلف سنخهما من الوجوب والاستحباب.
واخرى: يقال بكفاية غُسل واحد مطلقاً، أي ولو كانا مختلفين:
فتارةً: ندّعي بأنّ الغاسل لابدّ أن ينوي الوجوب في غسله، إلّا أنّ الشارع يحسبه عن الندب أيضاً بخلاف عكسه، أو بخلاف ما لو قصد كلّ واحد منهما مستقلّاً، حيث لا يكفي عن الواجب، ففي هذا الفرض في الحقيقة أنّ سببيّة الواجب تكون مؤثّرة، غاية الأمر قد قبل الشارع هذا الفرد من المستحبّ تفضّلًا، إذا كان قد نواه، فليس هذا من قبيل تداخل الأسباب، بل يكون مثل قبول الشارع الصلاة الواجبة في المسجد مكان صلاة التحيّة.
واخرى: يُقال بأنّ الدليل ورد في جواز الإتيان بغُسل واحد مع قصد كلّ واحد من الأسباب في مورد واحد، ففي ذلك أيضاً نقول إنّه يكشف من هذا الدليل بأنّ السببيّة التامّة ليست كلّ واحد من الأسباب، بل في الحقيقة يكون السبب جهة جامعة بين هذه الأشياء، فيؤثّر في إمكان إتيان عمل واحد.
غاية الأمر أنّ شأنيّة السببيّة التامّة موجودة في كلّ واحد من هذه الأسباب إذا وقع منفرداً، فلا يكون هذا مرتبطاً مع جواز اجتماع الضدّين أو المثلين الذي أراد المستدلّ استفادته منه.
والغالب في مثل الواجب والمستحبّ عند اجتماعها هو القسم الأوّل، من لزوم نيّة الواجب والقبول في الثاني تفضّلًا، هذا بخلاف ما لو اجتمعت الأسباب