لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢ - فی اجتماع الأمر و النهی/ تداخل الأسباب
ساكتة من تلك الناحية.
فحينئذٍ بأيّ دليل حكم رحمه الله بأنّ الاشتغال بالتكليفين ثابت، ولا يعلم الفراغ إلّا بإيجادين، وإن أراد إثباته فنفس تعدّد القضيّة الشرطيّة لفظاً ليس إلّاالالتزام بالظهور كما قلنا، فلا حاجة للتمسّك بالقاعدة كما عرفت.
اللَّهُمَّ إلّا أن يُقال: بأنّ تعدّد القضيّة وإن اقتضى ذلك ظهوراً، إلّا أنّ وحدة المسبّب في ذيل القضيّة، قد يوجب الشكّ في أصالة تطابق الإرادة الاستعماليّة مع الإرادة الجدّية، فمقتضى الأصل اللفظي الظاهري- الذي يعدّ أصلًا عقلائيّاً- هو التطابق، ممّا يوجب الظهور، الذي هو أيضاً أصل لفظي- لا أصل عملي كما ادّعاه الشيخ الأنصاري قدس سره، مع أنّه مخالف للفرض، لأنّه ظهور- مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا عدم ظهور اللّفظ في شيء من الطرفين من ناحية، واحتملنا وحدة المسبّب في كلتا القضيّتين واجتماعهما في فرد واحد من ناحية اخرى، فالمقام حينئذٍ يعدّ من موارد التمسّك بالبراءة الشرعيّة والعقليّة بعد الإتيان بإكرام واحد، لأنّه القدر المتيقّن، والزائد منه مشكوك تكليفاً، فالأصل عدمه.
أقول: فبعدما ثبت عدم تماميّة كلام الشيخ هنا، وإن كان أصل مبناه متيناً مقبولًا، نرجع إلى أصل المطلب، وهو أنّ كلّ شرط إذا صار علّة تامّة لوجود الجزاء من جهة عدم تداخل الأسباب، فهل مقتضى كلّ قضيّة شرطيّة ذلك مطلقاً، أي سواء كان الجزاء هو فعل من أفعال المكلّفين كما في (إن جائني زيد فأكرمه)، و (إن سلّم عليَّ فأكرمه) بصيغة المتكلّم.
أو أنّ الأمر كذلك فيما لو كان الجزاء بصورة الأمر والطلب، كالمقال الواقع في صدر المسألة بقوله: (إن جاءك عالم فأكرمه)، و (إن جاءك هاشمي فأكرمه).