لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩ - فی اجتماع الأمر و النهی/ تداخل الأسباب
الثاني: بيان أنّ تداخل الأسباب لو سلّمناه، لا يكون دليلًا على جواز الاجتماع، إذ هو أمرٌ خارج عن موضوع بحثنا.
فأمّا الكلام في الموضع الأوّل: فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ مقتضى ظهور كلّ قضيّة لفظيّة شرطيّة، هو كون الشرط علّة لوجود الجزاء، سواءً كان تعدّد الشرط من طبيعتين مختلفتين كما في (إن ظاهرت فاعتق رقبة)، و (إن أفطرت فاعتق رقبة)، أو كان تعدّده من طبيعة واحدة، أي فردان منها كما في (إن جامعت في رمضان فكفّر)، و (إن جامعت فيه فكفّر) حيث أنّ الشرط في كلّ منهما من طبيعة واحدة بفردين منها.
وأمّا إذا كان الشرط علّة تامّه لوجود الجزاء:
فإن كان المقصود منه أنّ الجزاء في هذا الوجود يكون علّته التامّة هو هذا الشرط، فهو مسلّم، لوضوح أنّه لو لم يتحقّق الجزاء مع وجود الشرط، فلا يكون الجزاء حينئذٍ مترتّباً على الشرط، مع أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة عرفاً كذلك، والظاهر أنّه المراد في كلماتهم.
وإن كان المراد من العلّة التامّة هو أنّ الجزاء لا يوجد إلّابخصوص هذا الشرط، فهو غير معلوم، لوضوح أنّ الجزاء يمكن أن يوجد بشرط آخر غير هذا، وهو غير مقصود قطعاً، وعلى هذا المبنى يتوقّف تداخل المسبّبات من جهة تداخل الأسباب على قيام دليل خارجي يدلّ على ذلك، فلا يدلّ عليه الدليل بنفسه بل يتوقّف على دليل آخر مبيّن لذلك.
فلو ورد الدليلان على نحو القضيّة الشرطيّة، وترتّب الجزاء في القضيّة على الشرط، فمقتضى ما ذكرنا هو تكرّر المسبّب بتكرّر السبب والشرط، سواءً كان