لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٣ - المبحث الثامن/ فی تعقّب الاستثناء
متعدّدة، لكن هذه الأداة الواحدة علامة لوجود هذا الاستثناء في كلّ عموم مستقلّاً، ولكن حذف جميعها واكتفى بواحدة، فتكون مستعملة في الأخيرة قطعاً، ومفهمة بأنّ الاستثناء كذلك ثابت لسائر العمومات أيضاً، فاستعمال لفظة (إلّا) ليس إلّافي خصوص الأخيرة، إلّاأنّها علامة لسائر العمومات بوجود مجموعة من الاستثناءات المقدّرة، فمرجع النزاع في أنّها يرجع إلى الأخيرة فقط أو إلى الجميع، إلى أنّها ضمن- فضلًا عن كونها راجعة إلى الأخيرة- هل هي علامة لكون الاستثناء مقدّراً لسائر العمومات، أو أنّه باقٍ على عمومه.
وعليه، فلا مجال للحكم بأنّ ذلك لا يوجب استعمال اللّفظ في أكثر من معنى، ولا اندكاك المعنى الحرفي في عين وحدته إلى الاندكاكات الربطيّة كما أشار إليه، وما قلناه يساعده الاعتبار، فضلًا عن التقدير المذكور في كتب النحو.
وما أجاب عنه المحقّق الخميني: بأنّه (يمكن أن يُقال إنّ أداة الاستثناء بإخراج واحد يخرج الكثيرين، فلو قال المتكلّم: (أكرم العلماء، وأضف التجّار إلّا الفسّاق منهم) فهو إخراج واحد للفسّاق القابل للانطباق على فسّاق العلماء والتجّار، فلا يكون استعمال الأداة في أكثر من معنى، فتدبّر) [١]. انتهى محلّ الحاجة.
ليس على ما ينبغي: لأنّ وحدة الإخراج وكثرته تلاحظ مع ما يخرج عنه بكونه واحداً أو كثيراً لا بالوحدة والكثرة للمخرَج، فإنّ كلمة (الفسّاق) بنفسها برغم أنّها واحدة، لكنّها تخرج من العلماء طائفة منهم مرّةً، ومن التجّار طائفة منهم مرّةً اخرى، والشاهد على ما ذكرنا من أنّ الاعتبار في الوحدة والكثرة في السابق
[١] تهذيب الاُصول: ٢ / ٥٩ .