لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٥ - البحث عن المسبّبات
التعبّديّات، وأين ذلك من تداخل الفردين؟!) [١]، انتهى كلامه.
أقول: وما ذكره الشيخ قدس سره متين في مثل الأسباب والمسبّبات الواقعيّة، والعلل التكوينيّة، حيث لا يمكن القول بتداخل المسبّبات مع حفظ سببيّة كلّ سبب لإثبات فردٍ مغاير لفرد آخر.
وأمّا في الأسباب الشرعيّة، حيث تعدّ من الامور الاعتباريّة التي اعتبرها الشارع في الأسباب والمسبّبات، فلا مانع أن يعتبر سببيّة حدوث كلّ واحد من الجنابة والحيض مثلًا لحدوث المسبّب بالأصالة، ولكن يرد الحكم من ناحية اخرى بكفاية غُسل واحد عن الجنابة لكليهما إذا قصدهما، وذلك ليس بمعنى رفع اليد عن سببيّة حدث الحيض، وإلّا لزم القول بكفاية غُسلٍ واحد ولو لم يقصده ولو إجمالًا، بل معناه اعتبار إمكان تحقّق مسبّب واحد لجميع الأسباب بالقصد، بأن يرفع أثر الحادث من الأسباب، والشاهد لذلك أنّه لو لم ينو بخصوصه، وجب عليه القيام بغُسلٍ مستقلّ غير ما فعله.
قد يتوهّم: في غُسل الميّت بكفايته عن جميع الأغسال الواجبة التي كانت على ذمّة الميّت بأسبابٍ مختلفة، ولو لم يقصد الغاسل في حال الغسل رفع تلك الأحداث، فلازمه حينئذٍ رفع الشارع يده عن سببيّة تلك الأسباب فيه.
وفيه أوّلًا: إنّ الاحتياط فيه أيضاً لزوم نيّة الغاسل عنها ولو إجمالًا في رفع كلّ حدث كان في ذمّة الميّت.
وثانياً: بإمكان القول فيه بأنّ الشارع قد جعل نفس نيّة غُسل الميّت كافية
[١] مطارح الأنظار: ١٨٥ .