لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٢ - فی الاضطرار/ مع سوء الاختیار
أمّا عن الأوّل لما ستعرف بأنّه ليس لنا دليل إثباتي من الشرع يدلّ على وجوب ردّ المال إلى صاحبه، أو وجوب ترك الغصب، أو التعبير بأنّ التخلّص من الغصب واجب أو اجتنب عن الغصب وأمثال ذلك، بل الموجود في اخبار حرمة الغصب هو النهي التحريمي لا الأمر الإيجابي، نظير ما ورد عن ناحية الحجّة صلوات اللَّه عليه: (لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال الغير إلّابإذنه)، أو (لا يحلّ مال امرءٍ إلّابطيب نفسه)، أو (لا تغصب) أو (الغصب حرام) ونظائرها، ويمكن الوقوف على أضراب هذه الأخبار في مظانّها من كتب الحديث.
فحينئذٍ فما ورد من التعبير في كلمات الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم من وجوب ردّ المال إلى صاحبه وأمثاله، كان بملاحظة أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام وهو الترك، فهكذا النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضدّه العام وهو الفعل، وحيث يسلّمون هذا الاقتضاء كثيراً لا أقلّ من حيث الملازمة العرفيّة، ولذلك يعبّرون بهذا التعبير، وإلّا لولا ذلك لاستلزم القول بوجوب التخلّص عن الغصب والحرمة عن الغصب تكليفاً معاً، أن تصحّ عقوبة من ترك الامتثال وارتكب الغصب بعقوبتين:
إحداهما: لأنّه فعل حراماً لنفس الغصب.
والاخرى: ترك واجباً وهو التخلّص.
مع أنّ الخصم لا يرضى بذلك، كما لا يرضى بالالتزام بكون الحكم التكليفي الأوّلي الصادر عن الشرع هو وجوب التخلّص لا حرمة الغصب؛ لأنّ مخالفة هذا المدّعى تظهر بالمراجعة إلى كتب الأخبار، فلا محيص إلّاالقول بالحرمة فقط دون الوجوب، كما ادّعاه القائل في هذا القول والقول الأوّل.