لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩٠ - المبحث الثانی/ فی کیفیّة حمل المطلق علی المقیّد
ظهور دليل المقيّد في ذلك.
أقول: ولكن الإنصاف عدم خلوّ هذا الوجه للفارق بين الواجبات والمستحبّات عن المناقشة، لأنّ الغالب في الواجبات هو أنّ ذكر المطلق والمقيّد يعدّ قانوناً وقاعدة وأصلًا يرجع إليه لدى الشكّ في بعض الأفراد، ولذلك كلّ ما يتّفق في الواجبات يحمل المقيّد فيها على أفضل الأفراد.
هذا بخلاف المستحبّات حيث أنّ حمل المقيّد فيها على التأكّد أمرٌ مناسب لارتكاز المتشرّعة، لكثرة وجود اختلاف المراتب في المندوبات مثل ما ورد عن الإمام ٧ إطلاق زيارة قبر الحسين ٧، ثمّ ورد في دليل آخر التأكيد على زيارته ليلة الجمعة أو ليلة نصف شعبان ونظائرهما، حيث لا يختلج في ذهن أحدٍ اختصاص الزيارة بالموارد المذكورة وعدم استحباب غيرها، فدعوى كون الغلبة هنا في التأكد على نحو يوجب منع ظهور القيد في التقييد ممّا لا يخفى، ووافقنا فيه صاحب «عناية الاصول».
الأمر الثاني: ما قاله صاحب «الكفاية» أيضاً بأنّ ثبوت الاستحباب المطلق إنّما هو من ناحية جريان قاعدة التسامح في أدلّة السنن، فإنّ العمل على طبق المطلق بعد مجي المقيّد المقتضي للتقييد كان بواسطة أدلّة التسامح.
وناقشه بنفسه رحمه الله: في حاشيته على الكفاية بقوله:
(ولا يخفى أنّه لو كان حمل المطلق على المقيّد جمعاً عرفيّاً، كان قضيّته عدم الاستحباب إلّاللمقيّد، وحينئذٍ إن كان بلوغ الثواب صادقاً على المطلق، كان استحبابه تسامحيّاً وإلّا فلا استحباب له وحده، كما لا وجه بناءً على هذا الحمل وصدق البلوغ تأكّد الاستحباب في المقيّد، فافهم). انتهى كلامه.