لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨٧ - المبحث الثانی/ فی کیفیّة حمل المطلق علی المقیّد
وأمّا بحسب مقام الإثبات: فإنّ الصور المفروضة فيه هي:
تارةً: يفرض مع قبول أصل عدم تعدّد الحكم والسبب كما أشرنا إليه آنفاً، فقد عرفت أنّ الاحتمال الأوّل كان أقوى، لأنّه يعدّ حينئذٍ كما لو أحرز الوحدة في السبب والحكم بالوجدان، فكما يحمل المطلق فيه على المقيّد، فهكذا يكون فيما نحن فيه.
واخرى: يفرض مع عدم القول بالأصل، والبقاء على التحيّر والشكّ، فلا يبعد القول أيضاً في هذه الحالة بتقديم احتمال الأوّل، لأنّ الاحتمال الثاني من حمل الأمر على الندب يعدّ مخالفاً لظاهر الأمر، فلا يُصار إليه.
لا يقال: هكذا يكون في حمل المطلق على المقيّد.
لأنّا نقول: بأنّ كثرة تقييد المطلقات في الأحكام الشرعيّة تكون بكثرة تخصيص العمومات بحيث يمكن أن نقول إنّه يصدق عليه القول: ما من إطلاق إلّا وقد قيّد.
وأمّا احتمال الثالث: فبعيد، لأنّ ظهور تعلّق الأمر بالقيود يدلّ على إرجاعه إلى جزء الواجب أو شرطه، أمّا احتمال كونه واجباً مستقلّاً في واجب غير مرتبط بالإطلاق فبعيد، فلا يحمل عليه إلّامع وجود قرينة دالّة على ذلك، مثل ما لو وقع موضوعاً لحكم آخر ثانوي كالنذر والعهد وشبههما، وهو خلاف الفرض.
وأمّا الاحتمال الرابع: فهو أيضاً بعيد، لأنّ ظهور الاستقلال في كلّ منهما يرجع إلى أنّ للمطلق قيداً آخر غير القيد الواقع في المقيّد، فلابدّ أن يأتي المطلق بقيد آخر غير المقيّد حتّى يتعدّد التكليف، والالتزام بذلك يحتاج إلى وجود قرينة في البين، حيث لم تكن موجودة، فلا يحمل عليه.