لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨٥ - المبحث الثانی/ فی کیفیّة حمل المطلق علی المقیّد
ولا دخالته، فرع كون الحكم في المقام واحداً، فلو توقّف إحراز وحدته عليه لدار) [١]، انتهى محلّ الحاجة من كلامه.
أقول: ولا يخفى ما فيه، لأنّ وقوع التنافي بين دخالة القيد في الحكم وعدم دخالته فيه، موقوف على وحدة الحكم واقعاً، لا على إحراز وحدة الحكم، هذا بخلاف إحراز وحدة الحكم، حيث أنّه موقوف على كون هذا القيد دخيلًا في الحكم فقط دون غيره، فلا دور في البين.
فلعلّ وجه كلام البعض في توجيه التنافي، هو ما ذكره رحمه الله في الوجه الثاني بقوله: (وهناك وجهٌ آخر، وهو أنّ إحراز عدم دخالة قيد آخر غير هذا القيد، عين إحراز الوحدة عقلًا، لامتناع تعلّق الإرادتين على المطلق والمقيّد، لأنّ المقيّد هو نفس الطبيعة مع قيد عينيّة اللّا بشرط مع بشرط شيء، فاجتماع الحكمين المتماثلين فيهما تمنع، فيقع التنافي بينهما، فيحمل المطلق على المقيّد).
أقول: ولقد أجاد في وجه الحمل بما أفاد، وأتى بما يطمئن به الفؤاد، هذا إذا لم نقل بإمكان وجود تعدّد السبب، لأنّه حينئذٍ يوجب الحكمين المستقلّين؛ أحدهما لسبب، والآخر لسبب آخر، لكن يمكن أن يقال بأنّه على الفرض يكون وجود تعدّد السبب مشكوكاً، لما قلنا في أوّل هذه الصورة من عدم إحراز وحدته وتعدّده، فيتمسّك بأصل عدم تعدّده، لأنّ وجود السبب الواحد مقطوع به فيشكّ في زائده، فالأصل العدم، فبضميمة هذا الأصل يحرز كون الحكم أيضاً واحداً كما لا يخفى.
[١] تهذيب الاُصول: ج٢ ص٧٨ .