لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٨ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
الحقيقي، فالقول بالنسخ هنا غير تامّ، والسبب في ذلك أنّ الأحكام الشرعيّة بأسرها ثابتةً في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة، حيث أنّها هي ظرف ثبوتها فلا تقدّم ولا تأخّر بينهما في هذا الظرف، وإنّما التأخّر والتقدّم بينها يكون في مرحلة البيان، فقد يكون العام متأخّراً عن الخاصّ في مقام البيان، وقد يكون بالعكس، مع أنّه لا تقدّم والتأخّر بينهما بحسب الواقع.
فالعام المتأخّر وإن كان بيانه متأخّراً عن بيان الخاص زماناً، إلّا أنّه يدلّ على ثبوت مضمونه في الشريعة مقارناً لثبوت مضمون الخاصّ في ظرف الثبوت والواقع، ولذا لو صلّى أحدٌ في الثوب النجس نسياناً، ثمّ بعد مدّة مثلًا تذكّر وسأل الإمام ٧ عن حكم صلاته فيه فأجاب بالإعادة، فهل يتوهّم أحد أنّه في مقام بيان حكم صلاته بعد ذلك لا من الأوّل.
ثمّ قال: ومن هنا يصحّ نسبة حديثٍ صادر عن الإمام المتأخّر كالصادق ٧ إلى الإمام المتقدّم كأمير المؤمنين ٧، ولذلك قالوا :: نحن بمنزلة متكلّم واحد، وهذه الحجّة ناظرة إلى ما ذكرناه.
وعليه، فلا موجب لتوهّم كونه ناسخاً للخاصّ، بل لا مناص من جعل الخاصّ مخصّصاً له، وهكذا يحصل الفرق بين الأحكام العرفيّة والشرعيّة في العام المتأخّر عن الخاصّ بالنسخ في الأوّل والتخصيص في الثاني)، انتهى ملخّص كلامه.
ويرد عليه أوّلًا: لولا الأصل المذكور عند العقلاء من كثرة التخصيص دون النسخ، لأمكن الإشكال عليه، كما أنّه يمكن أن يكون الأمر كذلك في الأحكام الشرعيّة، كما أنّه يمكن أن يكون من جهة النسخ أيضاً كذلك بتقريب أن يُقال: